تربيت وترعرعت على ارض هذا الوطن الغالي، وعلى مر السنين أكرمني وأكرموني حكامه واهله الطيبين ،فسكنت وأكلت وشربت وتزوجت وانجبت. درست وتعلمت وعملت ، فغدوت رجل أعمال ناجح يملك ويدير الشركات والمصانع. والآن جاء وقتي فهذة جمايل كثيرة وكبيرة يجب ان اردها ، ومهما عملت وفعلت فلن تكون قطرة في بحر جمايل وطني البحرين

تعزيز فرص التحولات الديمقراطية في البحرين

16-ديسمبر-2017

ان سياسة التغيير الواسع النطاق تتناول عدة عوامل مثل حاجة الانسان الي حقوق سياسية وحريات اقتصادية مدنية . كما ان التحول الي الديمقراطية لا يشير قدما دائما دون ان يصاب بنكسة او يتراجع فنجاح او فشل هذا التحول يعتمد علي صفات  القيادة بين اولئك الاشخاص الشجعان الذين يعملون في سبيل التغيير كما يعتمد علي حكمة الذين يمسكون بالسلطة ومع ان التغييرات التي حصلت في السنوات القليلة الماضيه تعالج صورة رئيسسة العلاقة بين الهياكل السياسية الجوهرية يجب الا يغيب عن الاذهان ان الديمقراطية عملية انتقال طويلة المدى تختلف عن عملية تفكيك النظم التسلطية في أنها بناء ايجابي لنظام جديد يحتاج إلى مواد وموارد وأساليب ومناهج عمل مختلفة كليا عن المواد والوسائل التي يحتاجها تفكيك نظام سائد، وأنها عملية تستمر إلى ما بعد قيام التعددية وإقرار الانتخاب العام الحر، وتتجاوز ذلك بكثير، فإن الدفع في اتجاهها، ولا نقول تحقيقها، يحتاج إلى عمل واع ومنظم طويل النفس لا يمكن أن يكون إلا من طبيعة سياسية، أعني يتجاوز الوعي ونشر الوعي نحو العمل المنظم والمثابر والجمعي لتغيير الواقع بالقوة الاحتجاجية والتنظيمية والنظرية معا ويتضمن قيام أي حركة سياسية عنصرين أساسيين ومترابطين بلورة رؤية واضحة ودقيقة لمشروع التحول الديمقراطي المطلوب وطبيعته وأهدافه وغاياته والقيم المرتبطة به وسمات الانتقال الخاصة  وبرنامج العمل المطلوب في كل مجتمع على حدة، ثم  بناء القوى السياسية القادرة على حمل هذا البرنامج وتحقيقه ومن دون بلورة هذه الرؤية وتحديد الاختيارات الكبرى الأخلاقية والفكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وصوغ استراتيجية واضحة للتحالفات الداخلية والخارجية التي تضمن تعديل ميزان القوى في المجتمع لصالح الخيار الديمقراطي لا تكون الديمقراطية خيارا وحركة ومسارا وإنما دعوة فكرية في أحسن الأحوال أو في أحيان أخرى أداة للدعاية وإضفاء المشروعية على نشاط خصوصي لا علاقة له بها، رسمي أو فئوي. إن ضعف الإنجاز الديمقراطي في البحرين يرجع أولا إلى ضعف إن لم نقل غياب الوعي النظري والواضح بماهية الديمقراطية المطلوبة أو المنشودة في مجتمعنا، وليس في المطلق، وتحديد مضمونها وتبيان المخاطر التي ترتبط بالصراع من أجلها في الوقت نفسه فلا يعني الوعي هنا مجرد الإيمان بالديمقراطية أو بشعارها أو معرفة معناها البسيط ومضمونها، ولكن امتلاك نظرية خاصة بها في ظروف مجتمعنا الخاص، أي وعي بالمضمون الاجتماعي والأخلاقي الذي تتخذه الديمقراطية وتتضمنه عملية الانتقال نحوها وشروط تحقيق هذا المفهوم الخصوصي للديمقراطية في الأوضاع الخاصة، واستراتيجية الوصول إليها وبرنامج العمل من أجلها والرؤية الدقيقة للمهمات التي يتوجب إنجازها وتكوين القوى القادرة على المبادرة فيها وإحداث التغيير وهذه النظرية لا يمكن أن توجد جاهزة أو أن تؤخذ من التراث أو أن تستمد من الخارج ومن الأدبيات العامة أو التجارب الأخرى إنها هي جوهر المساهمة الخاصة في مجتمعنا، ولا يمكن أن تكون إلا ثمرة جهده الذاتي وهذا يعني أن وجودها مرتبط بجهد ملموس وعمل لا بد أن يبذل. إن مسار التحولات الديمقراطية مرتبط في مجتمعنا على بلورة الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية التي تتماشى مع قيم الديمقراطية وتتسق مع اختيارها كإطار سياسي وقانوني للعمل الجماعي وبلورة الاختيارات مرتبطة هي نفسها بطبيعة القيم التي نريد لهذه الاختيارات أن تخدمها، أي بنموذج المجتمع الذي نريد أن نعيش فيه أو نريد له أن يكون مجتمعنا ومن الواضح أننا لانزال في هذا المجال في ضياع مطلق، ولا تزال الشعارات في تعارض شامل مع الواقع« فنحن نتحدث كثيرا عن العدالة والتكافل والمساواة بينما نستمر في العيش في تكتلات تمثل نموذجا فجا للتفاوت الطبقي وللتمايز بل للتمييز الطائفي والعشائري والعائلي والمهني والأسري وبالرغم من إعلاننا الدائم عن رفض النماذج الغربية والتعلق بالأصالة والأصولية فليست هناك تكتلات تتسم بنزعة مبالغ فيها للاقتداء والنسخ عن الغرب وتفتقر للحلول الابداعية الخاصة بها وتتخبط في أحذية المجتمعات الأكبر منها أكثر من تكتلات مجتمعنا فليس من الممكن الحديث في بلادنا لا عن نموذج اسلامي ولا عربي ولا غربي ولا شرقي إن السمة الغالبة هي اختلاط القيم جميعا وغياب روح النموذج ذاته. فعلى المستوى السياسي ترددت جمعياتنا السياسية بين الممارسات التسلطية العقيمة الجامدة والأبوية والممارسات الشعبوية الغوغائية الباحثة عن مصادر للشرعية أكثر من بحثها عن تحقيق أية أهداف جدية دون العمل على  توطين الديمقراطية التي يحتاج إلى العمل على المفهوم النظري أولا وتقويمه وتنزيله على التاريخ والمجتمع، كما يحتاج إلى تطوير منظومات القيم الانسانية وجعل احترام الانسان وتقدير عمله ونشاطه وتقديس حرية ضميره قيما مشتركة وأساسية، وهو يحتاج أيضا إلى تطوير دوائرهم الداخلية، التي تعنى بمصالح المواطن وتعكس المسؤولية تجاهه وتقبل المحاسبة أيضا على أعمالها، وتعني كذلك إلى بناء الإطار الجيواقتصادي الذي يضمن الاندماج في دورة التقدم الاقتصادي العالمية من دون إضاعة فرص الاعتماد على الذات وتعظيم الموارد الداخلية ، كما تعني في بناء الاطار الجيوسياسي الذي يضمن الأمن والسلام ويؤمن بالتالي الاستقرار الضروري لتقدم مسيرة التنمية الاقتصادية والتحول الديمقراطي معا. وطالما ليس هناك وجود لديمقراطية جاهزة ولا ناجزة ولا نموذجية في أي مكان، فكل بناء لديمقراطية محلية هو تجربة تاريخية خاصة وابداعية وككل تجربة ابداعية يستدعي النجاح فيها تشغيل المخيلة وتجنب الحلول المطروقة والمعروفة واكتشاف الآليات الناجعة في الظرف الخصوصي والمعين فهي مسار اجتماعي تاريخي، وككل مسار من هذا النوع، تشكل عملية التحويل الديمقراطي سيرورة صعبة ومعقدة تحتمل التقدم والتراجع والفشل والنجاح فإعادة توزيع السلطة في أي مجتمع من المجتمعات ليست قضية نظرية ولا ايمانية ولا ثقافية ولكنها تستدعي اعمال حقيقية ذلك لأنها تمس مصالح فئات وطبقات حية وموجودة على الساحة وقادرة على الحركة وتكريس الحريات السياسية ليست مسألة أخلاقية أو قيمية، ولكنها مسألة مرتبطة مباشرة بالحريات السياسية، فمتى ما تمكن المواطنون من حرياتهم السياسية صار بإمكانهم الاعتراض. كل هذا يظهر لنا بأن الديمقراطية ليست وصفة جاهزة ولا نظاما ناجزا يكفي أن ندمر النظام الشمولي الذي نخضع له حتى يظهر للعيان إنه نظام غير موجود في أي مكان بشكل جاهز ولكنه يحتاج في كل مرة وكل مجتمع إلى البناء، وبناؤه يستدعي مبادرات وسياسات أساسية نسميها انتقالية ولا يستغنى عنها لضمان الوصول إلى الهدف وبشكل عام ليس من الممكن الوصول إليه إلا إذا ارتبط مسار الانتقال نحو الديمقراطية بايجاد أسس صالحة لمواجهة التحديات الموازية التي تعيق التحول الديمقراطي، وهي تحديات ثقافية (تغيير منظومات القيم وثقافة الاقتداء والتسليم والاعتراض السلبي والقيم الدينية والطائفية والتمييز والفردية الأنانية وغياب اللحمة الوطنية)، واجتماعية واقتصادية ومؤسساتية.

تحميل المقال