تربيت وترعرعت على ارض هذا الوطن الغالي، وعلى مر السنين أكرمني وأكرموني حكامه واهله الطيبين ،فسكنت وأكلت وشربت وتزوجت وانجبت. درست وتعلمت وعملت ، فغدوت رجل أعمال ناجح يملك ويدير الشركات والمصانع. والآن جاء وقتي فهذة جمايل كثيرة وكبيرة يجب ان اردها ، ومهما عملت وفعلت فلن تكون قطرة في بحر جمايل وطني البحرين

تنمية الصادرات مع الدول النامية

16-ديسمبر-2017

ترتبط البحرين بعلاقات وروابط وثيقة مع كثير من الدول النامية وبالذات تلك التي تقع في جنوب آسيا وأفريقيا. وهي علاقات وروابط ترجع إلى جذور تاريخية قديمة . وقد نمت هذه العلاقات أيضا في سنوات ما بعد الاستقلال السياسي ولهذا فان أسواق البلاد النامية تبدو لنا باعتبارها الجبهة الثانية المحتملة التي يمكن أن تتسع لزحف الصادرات الصناعية الوطنية.

وهناك قدر بسيط من التبادل التجاري وبخاصة في مجال النفط والصناعات البتر وكيماوية،أما في مجال المنتجات الأخرى للصناعات التحويلية فلا زالت العلاقات في هذا الخصوص في أولى مراحلها وفي نطاق محدود جدا. وقد آن الأوان أن تعطى هذه الأسواق ما تستحقه من أهمية، باعتبارها أسواقا محتملة ، يمكن أن تتسع وتتنامي .

وثمة مبررات كثيرة وقوية يمكن رصدها لتبرير هذا الاعتماد ، فأولا هناك خبرات تجارية قديمة تربط بين البحرين وبين كثير من الدول الواقعة في آسيا وأفريقيا حيث كانت خطوط التجارة بينهما مستمرة ومتنامية منذ قديم الزمان واستمرت هذه العلاقات واتسعت في ظل عصر النفط ومعنى هذا أن هناك رصيد قديم ومعاصرا من الخبرات التجارية مع هذه الدول يمكن استثماره بشكل جيد في تطوير مجالات التبادل الصناعي فيما بينهما. وثانيا تلك الأعداد الكبيرة من العمالة الآسيوية وغيرها التي تعمل في مختلف مجالات الإنتاج والخدمات، ويترتب على ذلك وجود تدفقات نقدية واضحة يجريها هؤلاء العمال من هذه الدول إلى بلادهم وهذه التدفقات الكبيرة من التحويلات النقدية يمكن أن تسير عمليات التبادل التجاري لو أنها استخدمت في تمويل تجارة السلع الوطنية .

ومع أن المبررات والمقترحات المختلفة كثيرة ويمكن أن تسهم في تسهيل وتنمية الصادرات البحرينية إلى مجموعة الدول النامية فان الأهم من ذلك هو توافر الصناعات المتنوعة والمتطورة والتي تتمتع بطلب على منتجاتها من قبل مجموعة الدول النامية وهنا يتعين علينا أن نراعي مستويات الدخول والأذواق وتركيبة الطلب السلعي في تلك الدول حتى نستطيع التصدير أليها مع الاخذ بالاعتبار أن مستويات الدخول في مجموعة الدول النامية منخفضة عموما وان مستويات المعيشة فيها ليست كما هو الحال في البحرين فان الصناعات التحويلية التي يمكن أن تجد طلبا على منتجاتها من قبل هذه الدول ستكون من طائفة الصناعات التي تنتج سلعا استهلاكية تشبع الاحتياجات الأساسية للجماهير.

وعلية فان اتساع أسواق البلاد النامية أمام المنتجات الصناعية الوطنية في المستقبل سيتطلب أجراء تغيير في التوجهات الاستثمارية للصناعات التحويلية بحيث تستهدف إنتاج سلع استهلاكية رخيصة الثمن وتتوجه أساسا للقاعدة الكبيرة من المستهلكين ذوي الدخل المحدود . وهنا يوجد السوق المتسع ، بيد انه من المهم إنتاج السلع على نحو يجعلها تنافس الإنتاج الأجنبي المماثل أو البديل .كما يتعين التوصل مع هذه البلاد إلى علاج لمشكلة الرسوم الجمركية إذا كانت مرتفعة وليس شرطا أن تقام مثل هذه الصناعات داخل البحرين فمن الممكن أن تقام داخل البلاد النامية نفسها وهنا يكون المطلوب هو إعادة تدوير جزء من الأموال والموجود الشطر الأعظم منها في الاقتصاديات الرأسمالية الصناعية لكي تستثمر بشكل مباشر أو في شكل مشروعات إنتاجية مشتركة تحقق النفع المتبادل بين أطراف التعامل .

أن القاعدة المالية للصناعات التحويلية قد توافرت والسؤال هو كيف يمكن حفز وتشجيع الصادرات ذلك أن وجود صناعات تحويلية ناجحة تستطيع التصدير للدول النامية لا يعني أن إمكانات التصدير لمنتجاتها سوف تتوافر بسهولة فهناك عقبات كالقيود الجمركية والكمية والإدارية فضلا عن المنافسة الدولية مع المنتجين الآخرين .كما أن هناك عقبات داخلية تحول دون نمو التصدير بالكميات والمعدلات الممكنة .من هنا تنشا الحاجة لوجود سياسة متكاملة ومتناسقة لمواجهة تلك العقبات ولحفز وتشجيع الصادرات البحرينية بل أن وجود هذه السياسة لا يقل أهمية وضرورة عن وجود تلك الصناعات الوطنية أصلا.

تحميل المقال