تربيت وترعرعت على ارض هذا الوطن الغالي، وعلى مر السنين أكرمني وأكرموني حكامه واهله الطيبين ،فسكنت وأكلت وشربت وتزوجت وانجبت. درست وتعلمت وعملت ، فغدوت رجل أعمال ناجح يملك ويدير الشركات والمصانع. والآن جاء وقتي فهذة جمايل كثيرة وكبيرة يجب ان اردها ، ومهما عملت وفعلت فلن تكون قطرة في بحر جمايل وطني البحرين

مسار الاقتصاد البحريني

16-ديسمبر-2017

كانت الحياة الاقتصادية قبل اكتشاف النفط تعتمد على قطاعات تميزت بإمكانيات ضئيلة وعوائد مالية قليلة حيث كانت القطاعات المنتجة نسبيا هي قطاعات الزراعة والتجارة والصيد والغوص وقد تميز الاقتصاد في ذلك الوقت بانتشار الأعمال التقليدية مثل صيد اللؤلؤ والأسماك وصناعة السفن الخشبية والزراعة والتجارة ، كما كانت توجد صناعة الفخار والنسيج وصيد الأسماك التي كانت تمثل الحرف الرئيسية التي يعيش عليها  المواطنين.

 

وباكتشاف النفط عام 1932 ، تحول معظم المواطنين من الأعمال التقليدية التي كانت سائدة ، إلى العمل في قطاع النفط وبعض الصناعات المرتبطة به ، وأصبحت صناعة النفط هي العامل الأساسي في تطور الاقتصاد ، حيث أحدثت تغييرا في نمط المعيشة في البلاد وفي مرافق البنية الأساسية وفي هيكل توزيع القوى العاملة.

 

وقد كان لتصحيح أسعار النفط التي حدثت في السبعينات الأثر الأكبر في ارتفاع معدلات النمو في الناتج المحلي الإجمالي ومكوناته الرئيسية فبعد أن كانت جملة الناتج المحلي الإجمالي متواضعة فيما قبل السبعينات ، شهدت فترة السبعينات حدوث أكبر نسب للتغيير في الناتج المحلي الإجمالي.

 

وبالرغم من زيادة الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن تراجع أسعار النفط وحالة الركود الاقتصادي الذي ساد المنطقة  قد آثر على معدلات النمو في الناتج المحلي الإجمالي ، إلا أن نسب النمو في القطاع غير النفطي كان لها الأثر الكبير في عدم انخفاض معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي بصورة مأساوية وبالرغم من التراجع الذي حدث في الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن أواخر 2016 شهدت ارتفاعا ملحوظا فيه.

 

ولذلك يمكن تمييز مسار تطور الاقتصاد البحريني بثلاث مراحل رئيسية منذ منتصف السبعينات : تشمل المرحلة الأولى الفترة من عام 1975 حتى عام 1980 ، وتشمل المرحلة الثانية الفترة من عام 1981 حتى عام1990  أما المرحلة الثالثة ، فتشمل الفترة الممتدة ما بعد عام 2007

 

ويمكن تعريف المرحلة الأولى بأنها مرحلة ما بعد تصحيح أسعار النفط وارتفاع الإيرادات العامة الناتجة عنه وقد تميزت هذه الفترة بارتفاع معدلات النمو في الناتج المحلي الإجمالي ومكوناته الرئيسية  أما المرحلة الثانية فقد شهدت تراجع أسعار النفط وكذلك فترة الركود الاقتصادي الذي ساد المنطقة  حيث شهدت هذه المرحلة انهيار أسعار النفط من حوالي 27 دولارا للبرميل في عام 1985 إلى حوالي 13.5 دولار في عام 1986 وقد تميزت هذه الفترة بانخفاض معدلات النمو في الناتج المحلي الإجمالي ومكوناتها الرئيسية.

أما المرحلة الثالثة ، فتعبر عن بداية الخروج من حالة الركود الذي ساد منذ أوائل أقرت الجديد وقد ظهرت في هذه المرحلة بوادر الانتعاش الاقتصادي ، حيث بدأت أسعار البترول في الارتفاع ، وشهد الناتج المحلي الإجمالي ومكوناته الرئيسية معدلات نمو مرتفعة ، مقارنة بالمرحلة الثانية.

 

ويتضح أن القطاعات غير النفطية كان لها الفضل في عدم تدني معدلات النمو في الناتج المحلي الإجمالي بصورة كبيرة ، وبالرغم من الانخفاض في معدلات نمو القطاع النفطي ، مما يعني ارتفاع الأهمية النسبية لهذه القطاعات في الناتج المحلي الإجمالي ، ويبدو أن سياسات تنويع مصادر الدخل التي اتبعتها الحكومة منذ أوائل السبعينات قد بدأت تأتي ثمارها ونجحت الدولة في تنويع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد لكن يلاحظ أن القطاعات الخدمية هي التي أصبحت المساهم الأول في الاقتصاد وبالتالي يبرز السؤال حول مدى استمرارية الاقتصاد كاقتصاد خدمي في المقام الأول أو تحوله إلى اقتصاد سلعي لكن إصرار الدولة على التوجه السلعي يبدو واضحا ، وذلك من خلال تركيزها واهتمامها بقطاع الصناعة كقطاع قائد لبقية القطاعات ، وصولا إلى النمو والرفاهية المنشودة.

 

ولاشك أن أحداث أزمة الخليج والظروف الصعبة غير الملائمة التي سادت المنطقة خلال القرن قد أثرت على الأداء الكلي للاقتصاد لكن بالرغم من هذه الأحداث ، استمر التحسن في أداء الاقتصاد ، مما يدل على الخروج من آثار الأزمة وقد شهدت كل القطاعات معدلات نمو موجبة في المتوسط خلال هذه الفترة ، أما فيما يتعلق بالأهمية النسبية للقطاعات ، فيلاحظ تراجع قطاع النفط ، بعد أن كان المساهم الاكبر في الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات الماضية.

 

وفيما يتعلق بالأهمية النسبية للقطاعات فأن الصادرات حظيت بالجزء الأكبر من الموارد ومع ذلك كان نموها متواضعا ، ولم تحظ بأي زيادات غير طبيعية خلال هذه الفترة 0 ويعود هذا إلى سياسة ترشيد وتقنين إنتاج النفط المتبعة والى زيادة الصادرات السلعية غير النفطية ولقد كان للأداء الحسن في الصادرات السلعية غير النفطية خلال هذه الفترة ، الأثر الكبير في عدم تفاقم العجز في الميزان التجاري الذي حدث نتيجة لتراجع الصادرات النفطية والملاحظ أن صافي الصادرات من السلع والخدمات كان موجبا طوال كل الفترة ، وان لم يحقق فوائض عالية تكفي لتغطية النفقات الاستثمارية .

 

أما نشاط إعادة التصدير ، فبالرغم من أنه قد أحرز معدلات نمو موجبة في المتوسط خلال الفترة الاولى ، إلا انه لم يشكل مساهمة كبيرة في الصادرات غير النفطية ،وبالرغم من أهمية نشاط إعادة التصدير من الناحية التجارية ، إلا أنه ليس بديلا عن النشاط الإنتاجي السلعي ، الذي يجب أن يولى العناية القصوى من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية وتقليل العجز في ميزان المدفوعات

 

بالنظر للمراحل السابقه من تطور الاقتصاد البحريني نجد ان الحكومه قد  بذلت مجهودات كبيرة من أجل بناء قاعدة اقتصادية متينة ، حيث تبنت سياسة شاملة تهدف إلى بناء الهياكل الأساسية في الاقتصاد ، وتنويع مصادر الدخل والاستخدام الأمثل للموارد ورفع الكفاءة الإنتاجية للاقتصاد ولقد لعب الإنفاق العام دورا رئيسيا في تنفيذ هذه السياسة ، وفي رفع مستوى ومعدل النمو الاقتصادي ، الأمر الذي خلق التزامات من الدولة لتوفير الخدمات الأساسية ، بالإضافة إلى تأمين العمل والوظائف للمواطن البحريني ، هذا بجانب مشاركتها الفعالة في القطاعات الإنتاجية من الاقتصاد وتبنيها للصناعات الكبيرة الموجودة على ارض الوطن  وتتبنيها سياسة الاقتصاد الحر وتأمينها للقطاع الخاص حرية التصرف الاقتصادي ليلعب الدور المنوط به في التنمية الاقتصادية.

وبالرغم من أن سياسة تنويع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد الوطني كانت ومازالت من أهم أولويات الحكومة ، إلا أن المحللين والباحثين يجدون بأنه لا مناص من تكثيف جهود الجميع لزيادة تنمية الصادرات غير النفطية أمام النضوب المتوقع لمورد النفط، مع العلم بأن  السياسات والخطط الحكوميه الرامية إلى زيادة الصادرات قد حققت نجاحا كبيرا انعكس في معدلات نموها السنوي بصورة مضطردة ،  ويدعو هذا الوضع إلى الارتياح فيما يتعلق بمسار النشاط الاقتصادي بصورة عامة ، حيث يوضح النجاح في سياسات تنويع مصادر الدخل والقاعدة الإنتاجية للاقتصاد.

تحميل المقال