تربيت وترعرعت على ارض هذا الوطن الغالي، وعلى مر السنين أكرمني وأكرموني حكامه واهله الطيبين ،فسكنت وأكلت وشربت وتزوجت وانجبت. درست وتعلمت وعملت ، فغدوت رجل أعمال ناجح يملك ويدير الشركات والمصانع. والآن جاء وقتي فهذة جمايل كثيرة وكبيرة يجب ان اردها ، ومهما عملت وفعلت فلن تكون قطرة في بحر جمايل وطني البحرين

مفهوم المواطنه

16-ديسمبر-2017

إن تحديد مفهوم “المواطن” يحملنا إلى التجربة الغربية للمواطنية حيث المساواة في الحقوق والواجبات بين سائر الأفراد في المجتمع الواحد أصبحت هي القاعدة العامة التي يستند إليها هذا المفهوم. وإن كان هناك بعض الإستثناءات والتجاوزات فإنها تبقى محدودة فيما أن القاعدة الثابتة والشرعية هي المساواة في الحقوق والواجبات بين سائر الأفراد في المجتمع الواحد، والثقافة السائدة هي ثقافة ديمقراطية. والمواطنية هي نتيجة تلاقي عدة عوامل مادية، منها التطور الاقتصادي وهو يفترض الدخول في مرحلة التصنيع، وارتفاع نسبة السكن المديني  وانخفاض السكن الريفي وبالتالي تراجع بنية العائلة والتركيبات التقليدية التي كانت سائدة في المنطقة العربية من عشائرية وقبلية وعائلية وطائفية وغيرها… باتجاه ظهور تشكيلات اجتماعية إرادية مختلطة وطامحة إلى الانتقال إلى مدى اجتماعي ديمقراطي. فالمواطن إذاً هو فرد حر يتمتع بحقوق ويلتزم بواجبات متساوية مع سائر الأفراد في مجتمع واحد فهناك عدة مفاهيم ملازمة لمفهوم المواطنية وبداء بالفردية التي تعني هنا أن يكون هناك تفتح لشخصية كل إنسان واعتبار له ولنفسه في ذاته وأن يحدد في ذاته دونما الحاجة إلى الدخول إلى الذات الفردية عبر كيان جماعي أكبر منها ودونما حاجة إلى التعريف عن “الأنا” عبر “نحن” أي عبر انتماء إلى جماعة أكانت عائلة أم عشيرة أم قبيلة أم طائفة أم مذهب أم شبكة رعايا أم قومية. وتفتُّح الشخصية الفردية يفترض وجود الحرية كشرط أساسي لتطور المواطن أي غياب كل أشكال الضغط والإكراه والنهي والإلزام من جانب مصدر اجتماعي خارج الفرد نفسه. وبعدها تأتي الحقوق والواجبات لتكمل شخصية الإنسان، فيلتزم بكل حرية بالحياة الاجتماعية على أنها مجموعة حقوق والتزامات حرة تسمح له بالانخراط بحياة الجماعة على كل المستويات، لأن الحرية ليست في غابٍ والفردية لا تعني أن الإنسان سيعيش وحده منغلقاً على ذاته. فالحقوق والواجبات ترسم دائرة من العلاقة الجدلية مع الجماعة وهذه العلاقة هي دائرة ارتسام شخصية كل فرد في قدراته وطاقاته ومزاياه وحتى عيوبه، فكل ذلك يتفتح وينمو في العلاقة الحرة مع الآخرين، على أن تزين هذه الدائرة المساواة بين سائر الأفراد، ففي ذلك تحقيق لعزة الفرد كل فرد وكرامته الإنسانية. وفي المساواة أيضاً إقرار بالقيمة الإنسانية الموجودة في كل إنسان واحترام لهذه القيمة فإذا بها تنمو وتخرج من ذاتها لملاقاة الجماعة وخدمتها.

تحميل المقال