تربيت وترعرعت على ارض هذا الوطن الغالي، وعلى مر السنين أكرمني وأكرموني حكامه واهله الطيبين ،فسكنت وأكلت وشربت وتزوجت وانجبت. درست وتعلمت وعملت ، فغدوت رجل أعمال ناجح يملك ويدير الشركات والمصانع. والآن جاء وقتي فهذة جمايل كثيرة وكبيرة يجب ان اردها ، ومهما عملت وفعلت فلن تكون قطرة في بحر جمايل وطني البحرين

د.يوسف المشعل: قوة دفاع البحرين نبتة طيبة رعيت بيدي الملك

31- مارس -2018

– البحرين امتلكت أسطولاً بحرياً من أكبر الأساطيل بالمنطقة لحقبة طويلة من الزمن

قال د. يوسف حامد المشعل أن البحرين لم تكن فيما مضى بدون قوة عسكرية، فتاريخها يشهد لها ويثبت عراقتها في هذا الشأن، وقد قامت أساطيلها البحرية على مر العصور بمعارك حربية كثيرة لا يتسع المجال لسرد تفاصيلها.

وأضاف في سطور مقال أن “البحرين كانت تمتلك أسطولاً بحرياً من أكبر الأساطيل في المنطقة لحقبة طويلة من الزمن، وبالرغم من أن هذا الأسطول لم يكن مؤلفاً من قوات نظامية في ذلك التاريخ، إلا أنه كان متميزاً بالقدرة والقوة والفاعلية إلى الحد الذي استطاع معه تأمين الحماية للبلاد والتصدي لأعدائها والطامعين بها”.

… وفيما يلي سطور المقال ….

لا أقصد أن أجرد تاريخاً “مؤرخاً” لقوة الدفاع، بقدر ما هو معلومة موجهة من جيل واكب مسيرة القوة منذ بدايتها، هذا الجيل أتى إليها وهي بكامل تنظيمها وتسليحها وتدريبها، هذا الجيل الذي يحمل عبء مسؤوليتها وليحفظ الأمانة وليواكب المسيرة.

أجد لزاماً علي قبل أن أبدأ الحديث عن قوة الدفاع، أن أنوه إلى أن البحرين لم تكن فيما مضى بدون قوة عسكرية، فتاريخها يشهد لها ويثبت عراقتها في هذا الشأن، وقد قامت أساطيلها البحرية على مر العصور بمعارك حربية كثيرة، لا يتسع المجال لسرد تفاصلها هنا، وكلكم تعرفون أن البحرين كانت تمتلك أسطولاً بحرياً من أكبر الأساطيل في المنطقة لحقبة طويلة من الزمن، وبالرغم من أن هذا الأسطول لم يكن مؤلفاً من قوات نظامية في ذلك التاريخ، إلا أنه كان متميزاً بالقدرة والقوة والفاعلية إلى الحد الذي استطاع معه تأمين الحماية للبلاد والتصدي لأعدائها والطامعين بها، وما نحن إلا ثمرة ذلكم الآباء والأجداد، عليكم حمل الراية، والدفاع عن البلاد والذود عن الحياض والمحافظة على ما خلف لكم الآباء والأجداد بأسلوب منظم وبقيادة رشيدة.

عندما بدأت دلائل الانسحاب البريطاني وبزوغ فجر الاستقلال برزت مشكلة الفراغ المتوقع الذي سيعقب الانسحاب لتتطلب حلاً عاجلاً، مما دعا المغفور له بأذن الله حضرة صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة للإسراع بتشكيل قوة عسكرية تتولى حماية البلاد وصيانة أمنها واستقرارها والإسهام مع الدول الشقيقة لحماية المنطقة ضد ما يتهددها من أخطار، انطلاقاً من مبدأ التعاون والعلاقات الوثيقة التي تربط بين الأشقاء. وقد أصدر سموه مرسوماً بقانون الحرس الوطني للعمل به اعتباراً من 1/8/1068م.

ولكي تكون الصورة واضحة أمامكم، فإن سيدي جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة كان في هذه الفترة قد أنهى الثانوية العامة والدراسات الخاصة، وكانت رغبة جلالته أن يلتحق بالكلية العسكرية في بريطانيا، وفعلاً بارك المغفور له الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة وتحرك جلالة الملك حمد ومعه نخبة ممتازة من أبناء هذا البلد ليشتركوا جميعاً في إحدى الكليات العسكرية في بريطانيا، وهم الآن على رأس قوة الدفاع. إذ أحدثت أمور الفراع وبشائر الاستقلال وجلالة الملك حمد في الكلية العسكرية، وكم كانت فرحة جلالته عندما علم بذلك، كانت رغبة جلالته في الالتحاق بالكلية العسكرية رغبة إحساس بالمسؤولية وميلاً لتشرب الروح العسكرية، وغمر جلالته إحساس مفعم بالسعادة وهو يتصور ساعة العودة إلى الوطن الغالي، ولحظة اللقاء مع الزملاء المخلصين المؤمنين بربهم ووطنهم، للانضواء جميعاً تحت راية واحدة، راية البحرين الحبيبة التي نفتديها بدمائنا وأرواحنا. ولم يضيع جلالته الوقت وعلى الفور بدأ بوضع التصاميم لشعار قوتنا العسكرية ولباسها وتجهيزاتها وذلك كسباً للوقت. وفي بداية عام 1968 تخرج جلالة الملك حمد من الكلية العسكرية وعاد إلى أرض الوطن، وبعد التخرج أولاه المغفور له صاحب السمو ألشيخ عيسى ثقته السامية وكلفه القيام بمهمة تأسيس الجهاز الدفاعي في الدولة والذي سمي (بالحرس الوطني) آنذاك، وصدرت الإرادة السامية بتعيين جلالة الملك حمد رئساً للحرس الوطني ورقي إلى رتبة عقيد، وقد جاء هذا التعيين كون جلالته كان أول الخريجين العسكريين في البحرين. وبعد أن تولى جلالته هذه المسؤولية بدأ يتطلع والأمل الباسم يحدوه والحماس يدفعه لتحقيق هذه الرسالة التي ألقيت على عاتق جلالته نحو بناء القوة العسكرية اللازمة للوطن الغالي، وكان واضعاً شعاراً نصب عينيه ومازال متمسكاً به إلى يومنا هذا وهو “يجب أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون”. ففكر جلالته بالقيام بزيارات إلى جيوش الدول الشقيقة والصديقة للاطلاع على أحدث الأساليب لتشكيل وتدريب وتسليح القوات العسكرية، فقام جلالته بزيارات متعددة إلى جيوش شقيقة وصديقة، وبعد دراسات مستفيضة، وجد جلالته أن يكون التعاون مع القوات المسلحة الأردنية. بعد أن اطلع على ما أنجز في الأردن الشقيق في مجال القوات المسلحة الأردنية وبعد أن وجد جلالته أن أوجه التشابه كثيرة بين البحرين والأردن وأهمها اعتماد البلدين على الثروة البشرية نوعاً “لا كماً”، ولما لقيه جلالته من صدق في التكاتف والدعم عند الجميع، وعلى ضوء ذلك بدأ الاتفاق على التعاون وذلك بالاستفادة من الخبرة العسكرية المكتسبة في الأردن. وعند عودة جلالته إلى البحرين بدأ التحرك ومعه نخبة ممتازة من أبناء هذا البلد أنهوا لتوهم الكليات العسكرية أو الكليات المدنية وانضموا إلى قوة الدفاع، فتم اختيار معسكر مركز التدريب ليكون مكاناً لتدريب وتجميع أفراد الحرس الوطني، هذا المعسكر كان تابعاً لشركة بابكو يسكن به عمال الشركة (حتى أنه للآن بعض الناس لا يعرفه إلا كمب الهنود)، وأجريت عليه بعض التصليحات، ولا تتصوروا كم عانى الضباط الأوائل من جهد وتعب ونكران ذات في صيانة وتعديل هذا المعسكر، فقد داومت المجموعة الأولى من الضباط على الأرض لعدم وجود مكاتب، وكما تعلمون فإن كل بداية صعبة أنت بحاجه إلى أن تعلم الفرد كيف يرتدي لباسه، وكيف يربط نطاقه وكيف يلمع حذاءه وكيف يرتب سريره وكيف ينظف ثكنته وكيف يقف في الطابور لتناول طعامه وكيف يغسل مزودته وكيف يستعمل الحمام وكيف “يخم” المعسكر؟ وما إلى ذلك من أمور أخرى، فإن لم تطبق كل ذلك أمامه فمن الصعب أن ينفذه. فكانت البداية قاسية، إلا أن الجميع تحملها بروح عالية ورغبة في العمل والإنتاج.

لقد عمل جلالة الملك حمد آمراً لمركز التدريب بالإضافة لعمله كقائد عام، وبعد أن تم توفير بدلات العمل والاتفاق مع متعهد لتقديم الأرزاق ووضع الأنظمة والقوانين والتعليمات وتحديد الرواتب، وبعد تحديد وتوفير وإقرار كل ذلك أمر القائد العام بالإعلان عن طلب مجندين، وكانت الإمكانية تستوعب بحدود 100 فرد وتم الإعلان، كيف كان الإعلان؟ لم يكن في الصحف أو المجلات أو الإذاعة ولم يكن هناك تلفزيون آنذاك، كان عبارة عن أشعار الناس بعضهم لبعض، وفي الموعد المحدد للانتخاب كان أمام اللجنة في مركز التدريب أكثر من خمسمائة فرد تقدموا للتجنيد تم اختيار العدد المطلوب من بينهم وبوشر بتدريب الدفعة الأولى. وعند المباشرة بتدريب الدفعة الأولى تبرع سيدي جلالة الملك ببناء معسكر كتيبة المشاة 1 على نفقته الخاصة، وبتاريخ 5/2/ 1969 تم تخريج الدفعة الأولى برعاية المغفور له الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة لذلك اعتمد هذا اليوم ليكون عيد قوة الدفاع، وكانت هذه الدفعة النواة الأولى لوحدات قوة الدفاع، وبوشر بتشكيل أولى وحدات قوة الدفاع وهي كتيبة المشاة 1، وقد تم بناء معسكر لها من الخيام في منطقة الصخير، وحركت الدفعة الأولى إليها وبقيت في هذا المعسكر إلى أن انتهى معسكرها وانتقلت إليه، وفي 5/2/1970م اكتملت كتيبة المشاة 1 وجرى احتفال مهيب بتسليم الراية لهذه الوحدة وهي أول راية تسلم في وحدات قوة الدفاع، وعين النقيب خليفة بن أحمد آل خليفة قائداً لهذه الكتيبة، واستمر في هذا المنصب إلى أن عين رئيساً للأركان أوائل عام 1974، ومن ثم القائد العام،وتوالى انتخاب الأفراد وتدريب الدفعات وبدأ تشكيل نواة الوحدات الإدارية والخدمات الضرورية بالإضافة إلى وحدات القتال، واجتمعت جميع هذه القيادات وبوشر بتشكيلها على دفعات في مركز التدريب. وفي هذه الفترة أصبحت الحاجة ملحة إلى إيجاد قيادة عامة حيث مازال القائد العام يداوم في قيادة كتيبة المشاة 1، لذلك لا بد من تشكيل قيادة عامة تدير وتسيطر على هذه الوحدات، فتفضل جلالة الملك وأمر في أن تشغل القيادة العامة دار الضيافة بجانب القصر وهذه الدار كانت مخصصة لكبار الزوار والضيوف (كانت هذه الدار مشغلة آنذاك من قبل الشيخ شخبوط آل نهيان وحاشيته) ولما أخلاها تم استلامها وبدأ تأسيس القيادة العامة بها، وخلال هذه الفترة انتقل مكتب القائد العام إلى القيادة العامة، وفي ذلك الوقت صدر مرسوم أميري بتغيير تسمية الحرس الوطني ليصبح قوة دفاع البحرين. وبقيت القيادة تزاول أعمالها في ذلك المبنى حتى عام 1980 حيث انتهى بناء القيادة الجديدة الحالية وتم افتتاحها رسمياً بتاريخ 6/12/1981م. والمؤكد أننا كلما نذكر قوة الدفاع تتجه أبصارنا إلى سيدي جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة الذي يعود الفضل كله له بعد الله لإيصال هذه القوة إلى ما وصلت إليه، فلولا سهره الدائم واهتمامه غير المحدود في كل صغيرة وكبيرة لما وصلنا إلى ما نحن عليه الآن، فأفكار جلالته جميعاً منصبة على دفع عجلة قوة الدفاع وتحديثها وتطويرها باستمرار، وبتنفيذ من معالي المشير الركن الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة القائد العام والهيئة العامة بالقيادة العامة.

واستمرت قوة الدفاع تحتفل في عيدها كل عام وتستلم وحداتها راياتها من سيدي جلالة الملك القائد الأعلى إلى أن اكتملت جميع الوحدات الحالية. ونحتفل بهذه الأيام بالعيد الخمسين لتشكيل قوة الدفاع، وهذه السنوات الـ50 لم تمر مر الكرام بل مرت وكلها جهد في التخطيط والدراسة والبحث والمتابعة لأحدث ما وصلت إليه الجيوش في العالم من لدن سيدي القائد الأعلى ومعالي القائد العام والنخبة الممتازة من الضباط المخلصين الأوفياء لهذا البلد، وكان عرقاً وجهداً وسهراً من بقية الضباط والأفراد في هذه القوة الحصن المنيع والدرع الواقي الذي يؤمن السلام والاستقرار للمواطن والأمن والسيادة لأراضيه. إن قوة الدفاع أثبتت خلال فترة وجيزة من عمرها مقدرتها واستعدادها للذود عن حياض الوطن وسلامة أراضيه، كما أسهمت وتسهم مع الدول الشقيقة في حماية منطقتنا والدفاع عن أمتنا.

إن أكثر النعم إيناساً للنفس وإبهاجاً للقلب في هذا العصر الذي تتسابق دوله كبيرة وصغيرة إلى التسليح حيث لا يفهم إلا لغة المدفع والقنبلة، هي نعمة الاستقرار والحرية والحياة العزيزة الرغيدة، ولن تتم هذه النعمة إلا بوجود قوة قوية مجهزة بأحدث أنواع الأسلحة ومتدرعة بفنون التدريب الحديث، فهذه هي قوة دفاع البحرين نبتة طيبة رعيت بيدي سيدي جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة القائد الأعلى في أرض صالحة وتعهدها ورعاها سيدي معالي المشير الركن الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة القائد العام، إلى أن أصبحت شجرة يانعة تؤتي أكلها ويتظلل بها كل أبناء البحرين العزيز، فلنحافظ على هذه الشجرة.

حفظ الله البحرين وأدام عليها الأمن والعز والتطور والاستقرار في ظل باني نهضتنا وقائد مسيرتنا جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة القائد الأعلى الرائد الحاني والقائد الباني، وبجهود وتنفيذ سيدي معالي المشير الركن الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة القائد العام.

تحميل المقال