أهمية وجود البرلمان

يعتبر البرلمان من بين أهم المؤسسات الدستورية في مختلف البلدان الديمقراطية وكذلك في البلدان السائرة في طريق الديمقراطية حيث يشكل السلطة التشريعية التي تتولى تمثيل الأمة. وقد يتكون هذا البرلمان من غرفة واحدة وهو نظام المجلس الواحد وقد يتكون من غرفتين أي مجلسين يطلق على أحدهما المجلس الأعلى أو البرلمان وعلى الآخر المجلس الأدنى أو المعين.

وبحسب اتحاد البرلمانات الدولي فقد بلغ عدد البرلمانات الوطنية حول العالم 190 برلماناً يطبق 60% منها نظام المجلسين مقابل 40% لنظام المجلس الواحد، ويتم انتخاب البرلمان من قبل الشعب «الناخبين والناخبات»، ويقوم البرلمان بممارسة العديد من الوظائف والأدوار في مجالات التشريع والرقابة على العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية. فالبرلمان هو المشرع الذي يتولى وضع القوانين في إطار دولة معينة كما يتولى الرقابة على العمل الحكومي ويطلق عليه تعبير السلطة التشريعية، والبرلمان هو الممثل الأسمى للأمم، وهو المعبر عن إرادتها، وهو المكلف بوضع السياسات العمومية والموافق عليها والتي تهم سائر المجالات السياسية والاقتصادية والضريبية والاجتماعية والثقافية والبيئية وكذلك الشؤون الدولية، كما أن البرلمان هو المختص بمراقبة عمل الحكومة ومراعاة مدى احترامها للبرنامج الحكومي، الذي تقدمت به أمامه ومدى قيامها بتنفيذ وتفعيل السياسات العمومية الواردة في صيغة قوانين، والتي من شأنها الاستجابة لتطلعات الشعب وتحسين أوضاعه المادية والمعنوية. فالاختصاص الأول لجميع برلمانات العالم هو التشريع لأن التشريع هو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم العلاقة بين أفراد المجتمع الواحد داخل الدولة، ويشمل الدستور والقوانين واللوائح على اختلاف مسمياتها وأنواعها وأدواتها التشريعية من دولة لأخرى.

فالتشريع مرآة أي أمة يعكس مصادرها وأدوارها ويقنن أعرافها وتقاليدها، والتشريع كائن حي يولد وينمو ويحقق أهدافه ومراميه في الحياة ثم قد يذبل ويهرم ويشيخ ويموت، فبقاء التشريعات «عدا التشريعات السماوية» زمناً طويلاً أمر يقترب من الاستحالة، ذلك أنه مهما بلغت التشريعات من قوّة فإن ثمة عوامل وتداعيات عديدة تقتضي التعديل والاستبدال والإلغاء كذلك.

فقوة التشريع الحقيقية ليست في قدرته على الثبات والصمود بل مدى مواءمته للمتغيرات المجتمعية ومن ثم استجابته لها بما يعكس تلبية حاجة المخاطَبين بأحكامه، فالقاعدة القانونية تتسم بالعمومية والتجريد والحياد والإطلاق في إطار الحاجات الاجتماعية المتغيرة. والمشرِّع عندما يبدأ في معالجة موضوع ما يجب عليه أولاً أن يحدد الأهداف التي ينوي تحقيقها، ثم الحق الذي يحتاج إلى الحماية أو الرعاية القانونية، وأخيراً السياسة التشريعية التي في نطاقها يرى تلك الأهداف وذلك الحق، وفي مجال التمييز بين الصياغة التشريعية والسياسة التشريعية يأتي التمايز بينهما في الإطار النظري، فالصياغة هي التجسيد العملي للسياسة التشريعية المتبعة، وإذا كانت السياسة هي الهدف الخفي الذي لا يبوح فيه فإن للصياغة مقوماتها ومهاراتها المتمثلة بمهارات وقدرات لغوية وقانونية تمكِّن الصائغ من نسج أحكام تعبِّر عن معنى النص وغايته دون لبس أو غموض وتحدد الدساتير الاختصاصات المختلفة للبرلمان وطريقة إعمالها وفقاً لمبدأ الفصل بين السلطات مع التعاون بينها.

وهناك فرق بين وجود التشريع وفاعليته، فوجود التشريع يتمثل في صدوره شكلاً من السلطة التي تملك إصداره وفقاً لأحكام الدستور وللقواعد والإجراءات التي وضعها لسنّ التشريع، أما فاعلية التشريع فلا تكون إلا بكفالة التغلغل الاجتماعي لأحكامه في نسيج حياة المجتمع وعلاقاته، ولا يكفي لذلك أن تقف سلطة الدولة وراء القاعدة التشريعية تمدها بالهيبة والنفوذ، بل لا بد لتحقق هذه الفاعلية من اقتناع أفراد المجتمع بأن تطبيق أحكام التشريع شرط لازم لحُسن سير حياتهم الاجتماعية وضبط علاقاتهم.

فغياب أو اهتزاز الرضا العام حول الغايات والسياسات يقلل أيضاً من دور البرلمان، فالتناقض في المصالح بين القوى الاجتماعية المختلفة يطفو على السطح ويغلب أن يعكس البرلمان تلك التيارات المتعارضة مع عجزه في الوقت ذاته عن التوفيق فيما بينها. فاستمرار المجتمع واستقرار نظامه السياسي مرهون بوجود النظام القانوني وإيمان المواطنين حكاماً ومحكومين بضرورة الخضوع له ومعاقبة كل من يخرج عليه، وفي حالة غياب هذا النظام أو في حالة عدم احترامه وخرقه يضطرب المجتمع وتعمه الفوضى.

فالرقابة البرلمانية حجر أساس في البرلمانات الديمقراطية إذ تشكل مؤشراً على الحكم الجيد، وهي تهدف إلى مساءلة السلطة التنفيذية حول أعمالها، وإلى ضمان تنفيذ السياسات بطريقة فعّالة. فالرقابة البرلمانية الدقيقة للسلطة التنفيذية مؤشر على سلامة الحكم. وهنا قد يسأل البعض غير المسيّس: ما جدوى وجود برلمان؟ يعتبر وجود البرلمان في دولة ما من بين أهم الشروط الأساسية لبناء الديمقراطية، وهو من بين أهم ركائز دولة القانون التي تقوم على أساس عدة عناصر، منها ما يتعلق بمبدأ الفصل بين السلطات والذي يقضي بضرورة توزيع السلطة في الدولة على هيئات مختلفة، بحيث تتولى السلطة التشريعية وضع وسن القوانين والرقابة على العمل الحكومي، فيما تتولى السلطة التنفيذية مهمة تنفيذ القوانين التي تضعها السلطة التشريعية، وتسند للسلطة القضائية وظيفة الفصل في المنازعات المعروضة على أنظار المحاكم، اعتماداً على القوانين التي يتولى البرلمان وضعها.

وأخيراً؛ لا بد من طرح سؤال آخر مكمل وهو: هل نحن نتحدث عن برلمان شكلي على هيئة ديكور يكمل المشهد الديمقراطي، أم نتحدث عن برلمان حر مستقل يعمل في ظل القواعد الراسخة للممارسات الديمقراطية المستقرة في الدول المتقدمة؟

* محلل في الشؤون الاقتصادية والعلوم السياسية

المشعل: 500 مليون دينار التبادل التجاري غير النفطي بين البحرين والسعودية

رحبت فعاليات اقتصادية بحرينية بالنقلة النوعية التي سيوفرها جسر الملك حمد المتوقع تشييده بين البحرين والسعودية، في النقل البري علاوة على ميزات وخدمات أخرى.

وأكد محلل الشؤون الاقتصادية والعلوم السياسية يوسف المشعل أن العلاقات البحرينية السعودية أصبحت مضربًا للأمثال في قوتها وإيجابية التفاعلات التي تدور في إطارها، إذ يحرص البلدان على تذليل أي عقبات يمكن أن تعترض تطوير عملية التعاون الثنائي بينهما.

وأصبح التعاون بين البلدين نموذجًا لما ينبغي أن تسلكه مسارات التنسيق والتشاور الدائم فيما بين دول المنطقة العربية والعالم مع بعضها البعض. ومملكتا السعودية والبحرين تنتميان إلى منظومة سياسية واحدة، وهي منظومة مجلس التعاون الخليجي العربي وللعلاقة التي تربطهما خصوصية ليس بحكم العوامل الجيوسياسية فقط التي تُعتبر من أهم العوامل، ولكن بحكم عوامل تاريخية واجتماعية، إذ تمثل السعودية عمقًا استراتيجيًا اقتصاديًا للبحرين كونها سوقًا اقتصادية كبيرة أمام القطاع الخاص البحريني لترويج البضائع والمنتجات البحرينية، وفي المقابل فإن البحرين تمثل امتدادًا للسوق السعودية في ترويج البضائع والمنتجات السعودية.

وأوضح المشعل “كما أن البحرين بفضل ما تتمتع به من سياسات اقتصادية تقوم على الانفتاح وتنويع مصادر الدخل وسن تشريعات تحمي المستثمرين والاستثمارات، استطاعت أن تستقطب الكثير من الاستثمارات السعودية إليها والتي أصبحت تستحوذ على النصيب الأوفر من السوق الاستثمارية البحرينية”.

وقال المشعل “مع حركة الإصلاحات الاقتصادية التي تخطوها المملكتان بخطى واسعة للتعاطي مع مرحلة ما بعد النفط، وفي ظل مساعيهما الحثيثة لتحقيق أهداف رؤيتهما المستقبلية 2030، بلغ حجم التبادل التجاري للسلع غير النفطية بين البحرين والسعودية خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري 500 مليون دينار”.

وأكد المشعل “من حيث العلاقات الاقتصادية، فقبل حقبة النفط كانت هناك روابط تجارية بين المملكتين، إذ يعمل الكثير من البحرينيين والسعوديين في مجال التجارة البينية، وفي مرحلة النفط أصبحت نسبة كبيرة من النفط السعودي يجري تكريرها في مصفاة البحرين، وعندما جرى إنشاء جسر الملك فهد ازدادت الروابط التجارية والاجتماعية بين البلدين”.

واستطرد المشعل بالقول “إن العلاقات بين المملكتين في تقدم مستمر، فقد وقعت البحرين مع الصندوق السعودي للتنمية 9 عقود تمويل لمشاريع خدمية وبنية تحتية تصل قيمتها إلى 489 مليون دولار؛ لإقامة عدد من المشاريع الحيوية في البحرين وغير ذلك العديد من أوجه التعاون. وبدأ تنفيذ مشروع مدينة الملك عبدالله بن عبدالعزيز الطبية، التي تبرع لها عاهل البلاد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة بقطعة أرض مساحتها مليون متر مربع”. وأضاف أن “مشروع جسر الملك الذي سيربط شمال البحرين مع الأراضي السعودية بسكك حديدية للنقل التجاري ونقل المسافرين سيعزز الترابط الاقتصادي والتجاري بين المملكتين لتشهد الحركة السياحة بين البلدين تناميًا ملحوظًا؛ بفضل الإجراءات التي اتخذها البلدان فيما يتعلق بالدخول والخروج عبر جسر الملك فهد، ومنها ما يتضمن السماح للسعوديين والبحرينيين بالدخول في كلا البلدين ببطاقات الهوية فقط، إضافة إلى الجهود التي تبذلها البحرين لتنمية النشاط السياحي من خلال إقامة المنشآت السياحية المتطورة وتشجيع السياحة العائلية وسياحة اليوم الواحد، التي جذبت عددًا كبيرًا من السعوديين؛ نظرًا للقرب الجغرافي وسهولة الدخول عبر جسر الملك فهد الذي لا يتجاوز طوله 25 كيلومترا، إذ يبلغ عدد السائحين سنويًا للبحرين أكثر من 4 ملايين زائر”.

واختتم المشعل تصريحه بأن “هناك آمالا متزايدة لرفع مستوى التعاون بين البلدين في جميع المجالات وزيادة قيمة التبادلات التجارية بينهما، والتي بلغت حسب تصريحات في يونيو 2018 نحو 3 مليارات دينار، ومن المتوقع أن تصل إلى 7 مليارات بحلول 2030”.

/ In Government / By admin / Comments Off on المشعل: 500 مليون دينار التبادل التجاري غير النفطي بين البحرين والسعودية

المشعل: للقطاع الخاص دور كبير في التطور الديمقراطي

صادف يوم الخامس عشر من سبتمبر الجاري اليوم الدولي للديمقراطية وهو اليوم الذي تبنته الأمم المتحدة لتشجيع شعوب العالم على ممارسة الديمقراطية وتوطيد أركانها “الحرية وحقوق الإنسان” لتحقيق التنمية البشرية.

وبهذه المناسبة، قال المحلل في الشؤون الاقتصادية والعلوم السياسية يوسف المشعل، إنه من الأهمية بمكان تسليط الضوء على علاقة نمو القطاع الخاص بالتطور الديمقراطي، مؤكدا أن تراجع سيطرة الدولة على الاقتصاد وإفساح المجال للمبادرات والمشروعات الخاصة من شأنه أن يقلص من دور الدولة على استتباع القطاع الخاص ويؤدي إلى تدعيم مؤسسات المجتمع المدني وتنشيطها على النحو الذي يحقق نوعاً من التوازن بينها وبين مؤسسات الدولة مما يجعل هذا التوازن يمثل أحد الضمانات والمتطلبات الأساسية لترسيخ النظام الديمقراطي وبالتالي يؤدي للتنمية البشرية المنشودة.

وقال المشعل مع التسليم بصحة هذا القول على الصعيد النظري وعلى صعيد خبرات التطور السياسي للنظم الديمقراطية الليبرالية في الغرب فإنه يتعين النظر إليه في ضوء خصوصيات الواقع السياسي والاقتصادي الراهن لكل دولة.

وأشار الى أن القطاع الخاص يعتمد بشكل رئيسي على الدولة في تحقيق العديد من الأنشطة والمكاسب والامتيازات المرتبطة بالتسهيلات والإعفاءات الضريبية والجمركية وبتنفيذ المشاريع لحساب الدولة وفي ضوء ذلك يجب أن تتركز أعمال رجال الأعمال أو القطاع الخاص فى استيعاب مفهوم المنافسة وبناء مؤسساتهم الخاصة بالشكل الذي يقبل تلك المنافسة ويحافظ على وجودها وأن تتركز مطالبهم من الديمقراطية في تنقية أجواء الاقتصاد لمواجهة المنافسة ومحاربة الفساد وتطوير النظم الإدارية لعمل الاقتصاد وهي في الغالب المشاكل العاصفة التي تواجه الاقتصاد البحريني وفى نفس الوقت يجب أن يعمل هذا القطاع كورقة ضغط قوية على تنمية الديمقراطية في انتشار مفاهيم الليبرالية الاقتصادية وهى المناخ الأفضل والملائم لنمو راس المال بشكل حقيقي ولا بأس في هذا السياق من أن يساهم القطاع الخاص بدور في رسم السياسة الاقتصادية الشاملة. واختتم المشعل تصريحه بأن نتائج سياسات الإصلاح السياسي الجارية وما يتبعه من إصلاحات اقتصادية مستقبلية والتي يقوم فيها القطاع الخاص بدور كبير سيكون لها تأثيرها المهم في عملية التطور الديمقراطي خلال الأجلين القصير والمتوسط.

الأمن الغذائي

يعتبر الأمن الغذائي في أي مجتمع من أهم الأولويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ويرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي واستقلالية القرار السياسي والاقتصادي وجوهر القدرة على إنتاج الغذاء بشكل يعادل أو يزيد عن احتياجات الطلب المحلي الداخلي. ويُعدّ تأمين الغذاء من أول أولويات الإنسان عبر العصور والأزمنة لذلك لجأ إلى الزراعة والصيد والرعي وخاض الحروب والمنازعات بهدف تأمين ما يحتاج إليه ومازال هاجس تأمين الغذاء هو الهاجس المسيطر على الإنسان حتى الوقت الحالي.

فاستقرار البلاد يعتمد بشكلٍ أساسي على قدرة الدولة على تأمين الغذاء لشعبها لذلك اهتمت الحكومات بهذا الأمر بشكلٍ مكثّف ليتمّ الخروج بالعديد من المصطلحات التي تشير إلى نسبة ما تؤمنه الدولة من غذاءٍ. مثل الأمن الغذائي المفهوم الحديث الذي طرحته منظمة الأغذية والزراعة الدولية «فاو» في ستينيات القرن الماضي وهو لا يعني كما يذهب إلى ذلك كثيرون الاكتفاء الذاتي أو الاعتماد على الذات إذ لا يتعدى مفهوم الأمن الغذائي للدولة في بعده الأساسي حدود توفير مخزون من احتياجاتها من المواد الغذائية الأساسية لفترة تكفي لأن تتدبر أمر تجديد هذا المخزون لتلافي حصول أي عجز فيه، أما الفترة الزمنية لكي يكون المخزون استراتيجياً محققاً للأمن الغذائي للدولة فتختلف من بلد لآخر، ومن مادة غذائية لأخرى، لكنها في كل الأحوال لا تقل عن شهرين، ولا تزيد عن سنة واحدة، ويمكن التمييز بين مستويين للأمن الغذائي مطلق ونسبي.

فالأمن الغذائي المطلق يعني إنتاج الغذاء داخل الدولة الواحدة بما يعادل أو يفوق الطلب المحلّي وهذا المستوى مرادف للاكتفاء الذاتي الكامل ويُعرّف أيضاً بالأمن الغذائي الذاتي، ومن الواضح أنّ مثل هذا التحديد المطلق الواسع للأمن الغذائي تُوجّه له انتقادات كثيرة إضافة إلى أنّه غير واقعي كما أنّه يفوّت على الدولة المعنية إمكانية الاستفادة من التجارة الدولية القائمة على التخصّص وتقسيم العمل واستغلال المزايا النسبية، أمّا الأمن الغذائي النسبي فيعني قدرة دولة ما أو مجموعة من الدول على توفير السلع والمواد الغذائية كلّياً أو جزئياً ويُعرّف أيضاً بأنّه قدرة بلد ما أو مجموعة بلدان على توفير احتياجات مجتمعهم أو مجتمعاتهم من السلع الغذائية الأساسية كلّياً أو جزئياً وضمان الحدّ الأدنى من تلك الاحتياجات بانتظام وبناء على هذا التعريف السابق فإنّ مفهوم الأمن الغذائي النسبي لا يعني بالضرورة إنتاج كلّ الاحتياجات الغذائية الأساسية، بل يُقصد به أساساً توفير المواد اللاّزمة لتوفير هذه الاحتياجات من خلال منتجات أخرى يتمتّع فيها البلد المعني أو البلدان المعنية بميزة نسبية على البلدان الأخرى وبالتالي فإنّ المفهوم النسبي للأمن الغذائي يعني تأمين الغذاء بالتعاون مع الآخرين.

فالأمن الغذائي يعني‬ إنتاج الغذاء داخل الدولة بما‬ يعادل أو‬ يفوق حاجة السكان من السلع ‬وهذا الإنتاج لا ‬يكون مطلقاً ‬لجميع الدول في‬ العالم، ‬وإنما تعتبر قدرة الإنتاج نسبية بسبب اختلاف امتلاك الدول الإمكانات المادية والطبيعية والبشرية، وما يسمى عوامل الإنتاج فمتى ما توفرت للدولة الأرض الخصبة للإنتاج والرأسمال اللازم والعنصر البشري‬ والتنظيم‬ وهي ‬العناصر الإنتاجية الأربعة الرئيسة للإنتاج تستطيع الدولة أن تنتج الكمية التي ‬تريدها من السلع، ‬وهناك مِن الدول مَن تمتلك عنصراً ‬واحداً‬ أو اثنين منها أو ثلاثة،‬ ونادراً‬ ما تمتلك دول العالم العناصر الأربعة ويكون الأمن الغذائي للبلد في أفضل أوضاعه كلما زادت نسبة ما يوفره الإنتاج المحلي من احتياجاته من الغذاء «الاكتفاء الذاتي»، وكلما زادت نسبة تمويل الصادرات للجزء المستورد من الغذاء «الاعتماد على الذات»، ويتراجع الأمن الغذائي كلما زادت نسبة المستوردات من الغذاء ويزداد سوءاً كلما قلت نسبة تمويل الصادرات للغذاء المستورد وزادت نسبة تمويلها من القروض والمساعدات وفي السنوات الأخيرة وبعد أزمة الغذاء وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير أخذت الاحتياجات الغذائية قسطاً من اهتمام السياسة الاقتصادية وذلك نتيجة جملة من المتغيرات من أهمها ارتفاع في الميل الحدي لاستهلاك الغذاء فمعضلة انعدام الأمن الغذائي العالمي تتفاقم ولا تزال تمثل خطراً بالغاً على الإنسانية كون أعداد الذين يعانون من الجوع في تصاعد متواصل وزادت الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية من تدهور الوضع بالنظر إلى تبديدها لفرص العمل وتعميقها لظاهرة الفقر وعليه فإن العديد من البلدان تحتاج إلى الأدوات الإنمائية والاقتصادية اللازمة للنهوض بإنتاجها وقدرته الإنتاجية.

هذه السياسات قد تأثرت كثيراً بعائدات النفط والعوائد السياسية لمشتقات النفط في حين تم تجاهل المجال الحيوي بشكل كبير وبما أن المجتمع الدولي يلعب دوراً فاعلاً ومتزايداً للحاجة لنهج شامل يمنح الأولوية للمهارات الزراعية التي تفضي للحفاظ على البيئة والسياسات المحيطة بالمساعدات الغذائية بحاجة إلى تجاوز تكريس قواعد السوق التي أدت إلى التدهور البيئي وفقدان المزارعين للقدرة على إنتاج الغذاء وإقصاء الزارعين من الحصول على إيرادات الزراعة، فلابد من وجود سياسة غذائية وطنية متكاملة ‬ليستطيع المواطنون في‬ البحرين الحصول في‬ جميع الأوقات على ما‬ يحتاجونه من الغذاء كماً‬ ونوعاً وتستطيع الدوله تهيئة الظروف التي ‬في‬ ظلها‬ يحصل جميع المواطنين على ما‬ يحتاجونه من الغذاء بطريقة مستدامة ومحافظة على كرامتهم من الحاجة ‬هذا بجانب ما‬ يحتاجه المواطن من أساسيات الحياة كالتعليم والصحة والمياه النظيفة والمسكن الآمن ‬والتي ‬تأمينها لا‬يختلف كلياً‬ عن تأمين الغذاء البدني‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬.

البناء الاقتصادي للدولة

يعتقد البعض أن من البديهي أن الديمقراطية تصلح لأي بلد ولكل ظرف وأنها أقصر سبيل لتحقيق التنمية والرفاه والسلام. ولكن مراجعة لتفاصيل التطبيق ومقارنة النتائج المختلفة، فالبعض لا يشك بأن الديمقراطية والحكم الرشيد جيدة لتثمر الرفاه والأمن المجتمعي والسلام ربما انطلاقاً من قناعات ليبرالية مسبقة تقتضي أن التنافس الانتخابي سيجلب مسؤولين قابلين للمحاسبة من قبل الجماهير، ولكن هذا الطرح المثالي يقابله رؤية واقعية تقول بأن بناء الدولة مقدم على الإجراءات الديمقراطية كخطوة ضرورية لحماية المواطنين من المخاطر الداخلية والخارجية ولتأمين الحاجات والخدمات الضرورية للسكان وهنالك عدة أبحاث تؤيد كلا الطرحين المثالي والواقعي ببناء الدولة، ومن أبرز ما تميزت به الحضارة الإسلامية والتي تمثل تفاعل جميع القيم والتعاليم الإسلامية مع المجتمع البشري هي تلك النظم التي قامت عليها تلك الحضارة الإسلامية والتي شملت أمور الحكم والإدارة، والسلام، والحب، والاجتماع، والاقتصاد، وكل ما يتصل بتنظيم أمور الدولة التي هي المحتوى العلمي لقيم الحضارة.

وتهتمّ أغلب العلوم التي عرفها الإنسان منذ قديم الزمن حتّى الوقت الحالي بالوصول إلى حلول أو تفسيرات توضح قضايا أو تُعالج مُشكلات مُحدّدة، فلا شك في أن الأفكار الاقتصادية قديمة قدم الإنسان نفسه، ومنذ صدور الأمر الإلهي إلى سيدنا آدم بالهبوط من الجنة إلى الأرض، وذلك بهدف إعمار الكون والسعي في طلب الرزق، وهذا يعني ببساطة: «العمل والإنتاج»، وهما أساس الاقتصاد واعتباراً من هذا التاريخ والإنسان في صراع مع الطبيعة يحاول إخضاعها لسيطرته، وتسخيرها لخدمته، وذلك بأن يستخرج منها كل ما يكفي احتياجاته ويشبع رغباته، وقد ترتب على ذلك أن واجهته العديد من المشكلات الاقتصادية، وفي سعيه المستمر للتغلب عليها وتطوير قواه الإنتاجية والعملية الاقتصادية بأكملها، نشأت العديد من الأفكار الاقتصادية والتي تعد نتاج الممارسة العملية فمنذ انتشار الإنتاج في حياة الإنسان ظهرت العديد من الأنظمة الاقتصاديّة، وطُبقت هذه الأنظمة بناءً على طبيعة الحياة الاجتماعيّة السائدة في كلّ مجتمع بشري، ممّا أدّى إلى تطور تاريخ الاقتصاد في حياة الشعوب، واهتمّ الاقتصاد بصفته علماً من العلوم بالبحث عن العلاقات التي تجمع بين البشر ورغباتهم وحاجاتهم والطُرق والموارد والوسائل التي توفرها لهم.

ومن هنا ظهرت أهمية الاقتصاد وموضوعه الرئيسيّ الذي حرص على دراسة هذه العلاقات التي تحوّلت إلى مُشكلةٍ اقتصاديّة مع مرور الوقت بسبب عدم نهاية حاجات الإنسان مع قلّة أو نُدرة الوسائل أو الموارد الخاصة بها، فالاقتصاد هو دراسة الموارد النادرة ودورها في تحقيق الحاجات كما يُعرَّف الاقتصاد بأنّه البحث عن الكيفية أو الطريقة المناسبة للاستفادة من الموارد واستغلالها وفقاً للنمط الذي يُناسب المجتمعات وحاجاتها فيحرص الاقتصاد على إيجاد أفضل البدائل المُناسبة لمعالجة الموارد القليلة ويسعى إلى تفسير الظواهر الاقتصاديّة وتوقع الأحداث المُؤثرة في مستقبل الاقتصاد.

وتُعدّ التنمية الاقتصاديّة من أهمّ العوامل والعناصر المُؤثرة في الاقتصاد، فتشمل جميع الوسائل التي تُساهم في تغيير البناء الاقتصاديّ ممّا يؤدي إلى نقل الحالة الاقتصاديّة القوميّة في دولة معينة من انخفاض في كفاءة الإنتاج إلى تطور في المستويات الإنتاجيّة فمن خلال حالة توازن العلاقات بين قطاعات الإنتاج منذ انتشار الإنتاج في حياة الإنسان ظهرت العديد من الأنظمة الاقتصاديّة وطُبقت هذه الأنظمة بناءً على طبيعة الحياة الاجتماعيّة السائدة في كلّ مجتمع بشري ممّا أدّى إلى تطور تاريخ الاقتصاد في حياة الشعوب، وكان النظام المشاعي البدائي هو أول الأنظمة الاقتصاديّة ظهوراً في تاريخ البشر، حيث اعتمد الإنسان على الأدوات البدائيّة في الإنتاج وكانت الأعمال والخبرات المهنيّة محدودة فاعتمد النّاس على العمل ضمن مجموعات للتأقلم مع الطبيعة وعاشوا معاً ضمن قبائل معتمدة على التقاليد، وكان الإنتاج يوزع بشكلٍ مُتساوٍ على الأفراد لينتج بعده نظام العبوديّة ويُعرَّف أيضاً باسم نظام الرِّق، واعتمد على استغلال الأفراد لبعضهم بعضاً، وظهور الاختلافات الطبقيّة فأصبح العمل مُقتصراً على الأفراد من الرّقيق ممّا أدّى إلى ظهور مصطلح الرّقيق والأسياد وجاء النظام الإقطاعي وهو النظام الذي حلّ بدلاً من نظام العبوديّة ويعتمد على وجود الأملاك وأدوات الإنتاج التي تُمثّلُ الأراضي في يد الأفراد من الإقطاعيين الذين يستغلون الأفراد من الفلاحين ويشمل النظام الإقطاعي انتشار الأملاك الإقطاعيّة في أراضي القُرى والمُدن ممّا يُعزّز استغلال الإقطاعيين للسُكّان الذين يعيشون على هذه الأراضي إلى أن وصل النظام الرأسمالي، النظام الاقتصادي الحديث مُقارنةً مع النظامين السابقين ويهتمّ بتحقيق الأرباح وتعزيز التبادل التّجاري وتمتلك وسائل وأدوات الإنتاج مجموعة معينة من الأفراد يُطلق عليهم اسم الرأسماليين، أمّا الأفراد الذين يشكّلون الشريحة الكبيرة من المجتمع فهم القوى العاملة التي تعمل في الوسائل الإنتاجيّة الخاصة بالرأسماليين وجاء في المقابل النظام الاشتراكي وهو النظام الاقتصادي الذي يعتمد على مُلكية المجتمع لجميع الوسائل والأدوات الإنتاجيّة، أي تعزيز وجود المُلكية الجماعية ويسعى هذا النظام الاقتصادي إلى توفير جميع الحاجات الخاصة بالأفراد، ولكنه يؤدي إلى تباين ملحوظ بين الثروة ومُعدّل الدّخل الفردي نتيجةً للتباين في نوعية وحجم العمل ثم انشغل بعض فئات المجتمع بالفكر بصفة عامة في مختلف أنواعه، وفي إطار ذلك كانت لهم بعض الأفكار الاقتصادية المحدودة بسبب محدودية العملية الاقتصادية، فالحاجات محدودة جداً وتنحصر في المأكل والمأوى والملبس وأدوات الإنتاج بسيطة جداً وتعتمد على القوة الجسدية للإنسان بجانب بعض الأدوات المحدودة جداً فالعمل هو السبيل الطبيعي لكسب المعاش، وهو الدعامة التي يقوم عليها المجتمع الإنساني، فهذا رجل من أفراد المجتمع يزرع، وذاك يصنع، وآخر يتجر، وغيره يعالج المرضى، أو يسهر على حفظ الأمن، أو يدافع عن الوطن إلى غير ذلك من الأعمال التي يقتضيها نظام الجماعة البشرية.

* محلل في الشؤون الاقتصادية والعلوم السياسية

أثر العمالة الأجنبية على البطالة

تعريف دارج في الاقتصاد السياسي التقليدي أن البطالة هي عدم العمل مع الرغبة فيه وهو التعريف الذي أخذت به منظمة العمل الدولية، حيث عرفت العاطل بأنه كل من هو قادر على العمل وراغب فيه ويبحث عنه ويقبله عند مستوى الأجر السائد، ولكن دون جدوى، غير أن هذا التعريف كما هو واضح يستبعد الذين لا يرغبون في العمل وهو بهذا يربط العمل بالأجر لأن الذين لا يرغبون بالعمل هم الذين تتوافر لديهم المقدرة على الإنفاق بدون أن يعملوا أو غير راغبين في العمل لأسباب أخرى، وهو بهذا يضيف ربات البيوت وأفراد العائلة الذين يعملون في المنازل بدون أجر للعاطلين عن العمل، وأهم أنواع البطالة هما البطالة الظاهرة والبطالة المقنعة والأولى هي عدم القيام بأي عمل مع المقدرة عليه نتيجة سببين: السبب الأول، هو عدم وجود مجال للعمل المنتج، والسبب الثاني، عدم توافر موارد للإنفاق بدون عمل، أما الثانية فهي أن العاملين لا ينتجون إنتاجاً متكافئاً مع مقدرتهما، وأنهم لا يعملون أصلاً، وهي تقوم في حالتين: الأولى، هي زيادة عرض العمل عن الطلب الفعلي، والثانية، هي انعدام الميزة النسبية والمهارة المتفقة مع فرص العمل المتاحة، ومن أشكالها: البطالة الموسمية، والعمل بالمهن الهامشية، والبطالة المقنعة بالبيروقراطية، ممثلة في وجود موظفين لا يعملون شيئاً سوى البقاء في مكاتبهم لتبرير قبضهم لمرتباتهم مع تعطيلهم لزملائهم من الموظفين العاملين المنتجين حقاً، والتعريف الذي نأخذ به هو تعريف البطالة بأنها عدم القيام بعمل منتج مع توافر المقدرة الذاتية عليه، وبناءً على هذا التعريف فإن البطالة تفترض مقدرة ذاتية على العمل، فهي لا تقوم بالنسبة للأطفال والشيوخ والعجزة، كما أن البطالة ليست مرتبطة بالعمل من حيث هو مجرد جهد مبذول لأن كل الناس يعملون ولا يوجد على وجه الأرض من لا يعمل إلا العاجزون كلياً، إنما ترتبط البطالة بالعمل المنتج أي الجهد المبذول في الإنتاج الاقتصادي، والبطالة هي من أكثر مشاكل العالم انتشاراً وتنتشر البطالة في العديد من الدول وبشكل كبير جداً مما ينتج عنه مشاكل عديدة في الاقتصاد، فهي من أخطر المشاكل التي تهدد استقرار وتماسك المجتمعات، وأثرت الحروب والدمار الذي تبعها إلى زيادة البطالة، بالإضافة إلى عوامل أخرى أدت إلى زيادة البطالة في المجتمعات، وأحد أهم أسباب البطالة النمو السكاني حيث تزيد أعداد الشباب الباحثين عن العمل مع قلة مصادر العمل وقلة إمكانية استغلال هذه الموارد البشرية في الأعمال، ومن أسباب البطالة أيضاً التعليم، حيث يؤثر التعليم ومستواه في سوق العمل، ففي وقتنا الحالي يتطلب سوق العمل درجة معينة من التعليم لتلبية احتياجات السوق.

والبطالة أنواع، فقد تكون بطالة دورية متزامنة مع الدورة الاقتصادية للبلدان، ويمكن أن تكون بطالة احتكاكية فهي تتشكل بسبب التنقلات بين العاملين وتغيير المهنة، أما النوع الثالث، فيُسمى البطالة الهيكلية، وهي بطالة تصيب جانباً من العمال وتحدث نتيجةً لتغيرات هيكلية على مستوى الشركة وإعادة الهيكلة فيها مما يؤدي إلى تسريح عدد من الموظفين وإقالتهم، وكثيراً ما نسمع عن البطالة المقنعة أو المستترة وهي تشغيل عدد من الموظفين الزائدين عن حاجة العمل مما يعني وجود فائض من الموارد البشرية التي تزيد عن حاجة العمل لهم، وكثيراً ما يسود هذا النوع من البطالة في الدوائر الحكومية والقطاع العام، والبطالة ليست من الأمور البسيطة التي يمكن السكوت عليها أو التقليل من آثارها المدمرة، فهي من أهم أسباب الفقر وتفشي السرقة والجريمة والمخدرات والتطرف والقلاقل الداخلية، لذا يجب أن يكون لها الأولوية في المكافحة، والبطالة تزداد بزيادة عدد السكان وكثرة الوافدين يوماً بعد يوم، ومع بالغ الاحترام لجميع الأمم والشعوب والإنسان أينما كانوا، خاصة تلك التي تربطها مع البحرين علاقات صداقة وثقافة ومصالح، فإن هذا التدفق الهائل من العمالة الوافدة من جميع أقطار آسيا وأفريقيا أمر يدعو للقلق والتفكير لماذا هذا الانفتاح المفرط نحو وفود واستقدام العمالة من قبل البحرين بكامل القطاعات الصناعية والزراعية والسياحية والإنشائية والخدمية والترفيهية والعقارية والفنادق والمطاعم والمستشفيات وكل مكان، وكأن البلاد ليس فيها قوى عاملة من أي نوع، فهذا الحال غير الاعتيادي يثير العديد من الأسئلة الخطيرة وعلى النحو التالي:

أولاً: ما هي الكلفة الاقتصادية الحقيقية لهذا الاستقدام على المدى المتوسط والبعيد؟ آخذين بعين الاعتبار تحويلات العمالة وكلفة الأمن والصحة والبيئة والمياه والطاقة والموارد الأخرى؟ وهل قامت الوزارات والمؤسسات ذات العلاقة بحساب الكلفة الاقتصادية الحقيقية للعمالة الوافدة كل في قطاعها لتكون لدينا أرقام مرجعية عن القيمة المضافة الفعلية يمكن بناء السياسات على ضوئها؟

ثانياً: ما هو التأثير الفعلي الحقيقي على حالة البطالة بين البحرينيين؟ وما كلفتها الاقتصادية والاجتماعية والأمنية؟ وما هي الوسيلة للتعامل معها من منظور إيجابي تعاوني تشاركي وليس من منظور المنع والسماح والقبول والرفض، فهل يعقل أن تطلب صناعات عديدة استقدام عمالة من بنغلادش أو الهند «مع احترامنا» في الوقت الذي يعاني آلاف البحرينيين من البطالة؟

ثالثاً: ما هي التأثيرات الصحية والسلوكية والاجتماعية لكل هذه الأعداد الضخمة على المجتمع البحريني؟ وكيف يمكن تلافي السلبيات ووضع الضوابط التي تحول دون انتشار المشكلات التي قد تؤدي إلى تشوهات كثيرة ابتداء من التطرف نتيجة للإحباط والبطالة وانتهاء بالأمراض المزمنة، لنكتشف بعد 20 سنة أن الشعب البحريني لم يعد هو الذي نعرفه،

رابعاً: ما هو تأثير كل ذلك على الأمن الإداري والعسكري والمجتمعي؟ ما هو تأثير ذلك على انتشار الجريمة والتهريب والمخدرات والتزوير والفساد والعالم السفلي والالتزام بالقانون والنظام؟

خامساً: إن استمرار العمالة الوافدة على هذا النحو سوف يؤدي، في ظروف عدم قدرة العمالة الوطنية على المنافسة إلى تمكن الوافدين من العديد من المهن والسيطرة عليها، لتتضاءل أعداد المهنيين البحرينيين ما يؤدي إلى اختفائهم في بعض المهن إلى درجة تحدث خللاً في هرم العمالة الوطنية، فلا بد من إقفال باب استقدام العمالة إلا في أضيق الحدود، فالعمالة الرخيصة تأخذ من المواطن فرصة العمل، وتعود الناس على الكسل وتزدحم بهم الشوارع، ويكون منهم سيئ الخلق، فالمشكلة تتمثل في غياب الاستعداد للدراسات التفصيلية القطاعية وتحت القطاعية ومن ثم وضع الخطط والمخصصات اللازمة للمواجهة والتغيير، والتي هي بطبيعتها خطط اجتماعية اقتصادية تأهيلية مركبة، ولا بد أن يكون لدى الحكومة الاستعداد لوضع الخطط المشتركة بالتعاون مع القطاع الخاص والقيام بالتأهيل والتدريب والدعم اللازم بالتعاون مع مؤسسات التدريب والمؤسسات المالية والإسكانية والأكاديمية، وحسب المتعارف إذا أردنا أن نوجد حلا لأي مشكلة قائمة فلدينا أكثر من وسيلة، لكن أهم الوسائل وأنجعها هي الحلول العلمية البعيدة عن الارتجال والتخمين، فالقرارات الفجائية في هذه المسألة ليست مطلوبة حتى لو كانت صحيحة بالمطلق أو بشكل عام، فالفجائية والفورية تحولها إلى قرارات غير صحيحة، فلا تستطيع الحكومة ولا ينبغي أن تعطل مرافق إنتاجية او خدمية بوقف فجائي لتصاريح عمالها، ولكن تستطيع برمجة الاحتياجات من خلال التفاهم مع غرفة الصناعة والتجارة والنقابات والجمعيات المهنية وجميع المرافق التي تستخدم عمالة وافدة على خطط مشتركة لإحلال عمالة بحرينية خلال فترة زمنية معقولة تتراوح من 5 إلى 10 سنوات، وخلال هذه الفترة يتم تأهيل العمالة البحرينية مهنياً ومهاراتياً ونفسياً وسكنياً ومادياً لأن تأخذ دورها ومكانتها في خدمة وطنها ومليكها.

* محلل في الشؤون الاقتصادية والعلوم السياسية

التسويق الإلكتروني “1”

تعتبر الثورات الصناعية نقطة تحول في تاريخ التطور البشري، ففي القرنين الثامن عشر والتاسع عشر استطاع الإنسان التحول من العمل اليدوي إلى الآلة وكان ذلك بفضل اكتشاف الفحم والطاقة البخارية وركزت تلك الثورة على المنسوجات والحديد، ومع اكتشاف البترول في بدايات القرن العشرين ظهرت الثورة الصناعية الثانية التي ركزت على الصلب والسكك الحديدية والبترول والكيماويات والكهرباء، ويجادل كثير من المتخصصين والباحثين بأنه مع ظهور الكمبيوتر بدأت الثورة الصناعية الثالثة التي تركز على صناعة البرمجيات والإنترنت والفضائيات المفتوحة. وعلى الرغم من أن مصطلح التجارة الإلكترونية لم يحظَ بالانتشار إلا متأخراً إلا أن تطبيق التجارة الإلكترونية بدأ مع بداية السبعينيات من القرن العشرين من خلال عدة تطبيقات أهمها التحويلات الإلكترونية للأموال ولكن اقتصر ذلك على المؤسسات والشركات العملاقة إلا أنه مع انتشار الإنترنت في التسعينيات من القرن العشرين بدأ التوسع والانتشار في استخدام مصطلح التجارة الإلكترونية ومن ثم تطورت تطبيقات التجارة الإلكترونية بصورة كبيرة والسبب الآخر الذي ساهم في تطور التجارة الإلكترونية هو نتيجة لازدياد حدة المنافسة ما بين الشركات حتى أصبحت التجارة الإلكترونية جزءاً رئيسياً من أنماط التجارة العالمية وفاق حجمها 1.7 تريليون دولار، وأسهم انتشار استخدام الانترنت ببناء سوق ليست له حدود جغرافية أو مكان محدد للقيام بأعمال البيع حيث تحول العالم إلى سوق مفتوح أمام المستهلك بغض النظر عن الموقع الجغرافي للبائع أو المشتري وأصبح التسويق الإلكتروني أحد المتغيرات الواجبة التي تستدعي التكيف مع العالم الحديث الذي يعتمد على التكنولوجيا باعتبارها إحدى الفرضيات الهامة في العصر الحديث، فلا شك في أن التسوق عن طريق الإنترنت وسيلة مريحة وسهلة وتوفيرية أيضاً نظراً لوجود العديد من الصفقات لكن على الرغم من هذا فلا تخلو من بعض المخاطر التي يجب أخذها بعين الاعتبار وعُرف التسوق الالكتروني بأنه مجموعة من المعاملات الرقمية المرتبطة بأنشطة تجارية بين المشروعات ببعضها البعض وبين المشروعات والأفراد وبين المشروعات والإدارة، أي أنها تعبر عن كل شكل من أشكال الإتصال يستهدف تسويقا بصورة مباشرة أو غير مباشرة بضائع أو خدمات أو صورة مشروع أو منظمة أو شخص يباشر نشاط تجاري أو صناعي أو حرفي أو يقوم بمهنة منظمة.

واصبح التسويق الالكتروني أحد أهم الوسائل للحفاظ على تواصل دائم مع العملاء لأي شركة وهو وسيلة فعالة مقارنة مع الكلفة المدفوعة وفي حال تم القيام به بالصورة الصحيحة فإنه سيمنح الشركات فرصاً أفضل لزيادة قاعدة عملائها نظراً لأن معدلات الاستجابة للتسويق الالكتروني أكبر مقارنة بغيرها من الوسائل الترويجية الأخرى، وإيجابيات التسوق الإلكتروني عديدة وتشمل إمكانية الحصول على العروض والصفقات الجيدة وتوفير الراحة من خلال التسوق دون الشعور بالتعب والإرهاق وفي أي وقت نريد مع متاجر متوفرة 24 ساعة على مدار الأسبوع نقرة واحدة كافية لتحول أي شيء ليكون تحت تصرف المتسوق بأقل تكلفة بالمقارنة مع مراكز التسوق علاوة على الوقت الذي يمكن توفيره، وإمكانية التسوق في مساحة افتراضية كبيرة، ولكن التسوق عبر الانترنت ليس مزحة او نوعاً من انواع الترفيه وليست مجرد مواقع الكترونية فنحن نتحدث عن شركات وموظفين واستثمارت تقدر بملايين ومليارات الدولارت لذا فالأمر تحكمه قوانين وسياسات وان كانت تختلف فى تفاصيلها وشروطها. ويتوقع خبراء التسويق نمو صناعة التسويق الإلكتروني خلال السنوات القليلة المقبلة في الدول الخليجية، على اعتبار أنه أحدث توجه في مجال الإعلان عن السلع والخدمات حيث ان نسبة النمو السنوي لقطاع التسويق الإلكتروني تقدر بنحو 20 % في الدول الخليجية وحجم الإنفاق على التسويق الإلكتروني في البحرين يتزايد كل سنة وذلك لعدة أسباب منها: تزايد عدد المستخدمين للإنترنت، استعمال الإنترنت من كل الأعمار والشرائح الاجتماعية، فعالية الاستثمار في التسويق الإلكتروني، تعدد الوسائل على الإنترنت للإعلان من مواقع البحث إلى المواقع العادية، مواقع التواصل الاجتماعي والموبايل، فكل المؤشرات تؤيد تواصل نمو التسويق الإلكتروني المترجم في رقمين محددين: تزايد حجم الإنفاق على الإعلانات عموما وتزايد نصيب التسويق الإلكتروني من إجمالي ميزانيات التسويق، مع العلم ان بعض الدول العربية لا تزال لم تلحق بركب التسويق الإلكتروني لكنّ دولا مثل الإمارات والسعودية والبحرين تكاد تمشي على نفس النسق العالمي من ناحية الاستثمار في التسويق الإلكتروني وتقريبا 63٪ من الشركات التي تستخدم الشبكات الاجتماعية زادت فعالية التسويق أكثر من الوسائل الأخرى و20% من المسوّقين في تجارة الجملة في الشبكات الاجتماعية زادت إيراداتهم 20٪. وأكثر من 50٪ من الشركات الصغيره تقول أن الشبكات الاجتماعية تلعب دوراً مهماً جداً في مبيعاتهم وأكثر من 30٪ من هذه الشركات تقول أن الشبكات الاجتماعية تساعدهم في جعل موقعهم معروف عبر الانترنت.

واوضحت دراسه لجامعة هارفارد ان الشركات للأفراد التي لديها أكثر من 100 متابع في تويتر تزيد عدد العملاء المحتملين شهرياً بنسبة 146٪ من الشركات التي لديها أقل من 100 متابع وبالتاكيد فان البحرين قادرة على خلق مناخ جيد للاستثمار في التجارة الالكترونية من خلال طلب 10 في المئة فقط من مشترياتها عبر الانترنت وأن رغبة الوزارات والجهات الحكومية في شراء حاجياتها الكترونياً، سينشط التبادل التجاري الالكتروني إذ تقدر المشتريات الحكومية بملايين الدنانير شهرياً ما يعني الحديث عن معاملات تجارية كبيرة وسوق مشجعة للاستثماروعلى الرغم من المزايا العديدة التي يتيحها التسويق الالكتروني كعدم وجود المستندات الورقية وانجاز المعاملات إلكترونياً وتخفيض التكاليف وسرعة إنجاز المعاملات التجارية وتوفير الوقت والجهد وامكانية الوصول للأسواق الخارجية كما تساعد على النمو الاقتصادي وتحسين الصادرات والإنتاج إلا أنها تطرح مجموعة من التحديات خصوصاً فيما يتعلق بالمنافسة في الأسواق المحلية حيث إن قدرات الشركات المتعددة الجنسيه قد تؤدي إلى عدم قدرة الشركات الوطنية على الاستمرار في الأسواق لذا يتضح لنا التغيير الجذري الذي أدخلته تكنولوجيا الإنترنت في حياتنا إلى الأبد، ليست حياتنا كأفراد ولكن كمجتمع بشكل كامل صناعياً واقتصادياً واجتماعياً فعلى صعيد الاقتصاد صار بإمكان الشركات دخول أسواق بعيدة جغرافياً وخلق سوق لها في شتى أنحاء المعمورة وبشكل سهل، ولكن لا يجب أن نكذب على أنفسنا ونقول ان التسوق على الانترنت ليس به عيوب بالعكس فهناك عيوب كثيرة، رغم كل المميزات تبقى العيوب وتجعلك تتجنب شراء العديد من المنتجات.

مقارنت الديمقراطية والنظام الاسلامي

إن نشوء الدولة يرتبط في الواقع بنشوء السلطة، التي تتشكل من حاكم ومحكوم، يرتبط كل منهما بالآخر وفق علاقة متبادلة، والتمايز السياسي بين طرفي هذه العلاقة يمثل جوهر السلطة السياسية، وتلك تمثل ظاهرة اجتماعية بالدرجة الأولى، بمعنى أنه لا يمكن تصور وجودها خارج نطاق المجتمع، لأنها لا يمكن أن تتحقق إلا عبر العلاقات الاجتماعية. والسلطة ظاهرة طبيعية، ذات جذور عميقة في المجتمعات الإنسانية. وقد ظهرت عدة نظريات حول مفهوم نشأة الدولة وعلاقة الحكام بالشعب، أهمها النظرية الثيوقراطية(نظرية الحق الإلهي للسلطة) وهي أقدم النظريات التي تفسر أساس السلطة، وتقيمها على أساس الهي حيث تقوم هذه النظرية على أن الله يختار من يشاء لممارسة السلطة، فالسلطة مصدرها الله، وما دام الحاكم يستمد سلطته من مصدر علوي، فهو يسمو على غيره من البشر، وبالتالي تسمو إرادته على إرادة المحكومين. وقد سادت هذه النظرية قديماً في كل من مصر والصين وفارس، حتى بعد ظهور المسيحية، ولكنها بدأت بالاندثار في العصور الوسطى بعد أن اشتد النزاع بين الكنيسة وملوك أوروبا، وظهور البروتستانتية سنة 1520م. وقد لعبت هذه الفكرة دوراً كبيراً في التاريخ، وقامت عليها السلطة في معظم الديانات القديمة والملكيات المطلقة الحديثة في أوروبا. وتجلت النظرية في أشكال مختلفة وتطورت عبر التاريخ فاتخذت ثلاث صور رئيسية:اولها كان الحاكم في الأصل يعتبر من طبيعة إلهية؛ فهو لم يكن مختار الآلهة لأنه هو نفسه إله. ثم جاءت نظرية الحق الإلهي غير المباشر أو العناية الإلهية؛ ومع ظهور المسيحية تطورت النظرية، ولم يعد الحاكم إلهاً أو من طبيعة إلهية، ولكنه اصبح يستمد سلطته من الله، فالسلطة للكنيسة البابوية. وقد استخدمت هذة النظرية بأشكال شتى منذ القرون الوسطى، وأثناء الصراع بين الكنيسة والإمبراطور، والكنيسة والملكيات الناشئة في أوروبا. ففسرت على أن الله يرتب الحوادث بشكل معين، بحيث تقوم أسرة بذاتها في وقت معين بأعباء الحكم، وعلى هذا النحو تؤيد النظرية سلطان الملوك ضد تدخل الكنيسة أو الشعب. وثالث النظريات نظرية الحق الإلهي المباشر؛ وهذه اتخذت شكلاً جديداً مؤداه أن الحاكم إنسان كبقية البشر، إلا أن الله يصطفيه ويودعه السلطة، وفي هذه المرحلة تسمى النظرية بنظرية الحق الإلهي المباشر، لأن الحاكم يستمد سلطته من الله مباشرة، دون وساطة إرادة أخرى في اختياره، ومن ثم فهو يحكم بمقتضى الحق الإلهي المباشر.وقد عاشت هذه النظرية عصرها الذهبي في القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلادي، فكان شعار ملوكها (ملك فرنسا لا يستمد ملكه إلا من الله وسيفه)، وكان لويس الرابع عشر يردد أنه يستمد قوته من الله، وأنه غير مسؤول أمام أحد غير الله.

ومع ظهور الاسلام جاء النظام الإسلامي الذى  مصدره الله عز وجل، وهو مستمد من العقيدة الإسلامية التي جمعت العقائد السماوية على منهج جديد. ورسمت الشريعة الإسلامية تصورات وأصولاً فاصلة لاستشراف المستقبل. وفي ثنايا النظام السياسي الإسلامي نظام عالمي إنساني أخلاقي، دنيوي وأخروي، يلاحق الجاني نفسه بنفسه حيث يقصر سلطان الدولة، وهكذا يتشكل المجتمع العقائدي. والحكومة الإسلامية ليست ذات نظام مطلق فهي لا تشبه الأشكال الحكومية المتعارف عليها، كما أنها ليست حكومة دكتاتورية يستبد فيها رئيس الدولة برأيه، عابثاً بأموال الناس ومصائرهم، إنما هي حكومة دستورية، ولكن لا بالمعنى الدستوري المتعارف عليه والذي يتمثل في النظام البرلماني والرئاسي أو المجالس الشعبية، وإنما هي دستورية بمعنى أن القائمين على الأمر يتقيدون بمجموعة الشروط والقواعد المبينة في القرآن والسنة.

النظام الإسلامي  لم يعرف الحكم الملكي أو الأرستقراطي أو الديمقراطي بالوصف الذي ذهب إليه الفلاسفة الإغريق، ولم يعرف الأنظمة الملكية أو الجمهورية أو القيصرية التي صارت إليها البلاد الرومانية؛ هذا لأن الإسلام دين ودولة، دين ينادي بالتقوى وعبادة الله الواحد الذي لا شريك له.. يهدي الناس إلى الصراط المستقيم، أي ينادي بالفضيلة والأخلاق والمحبة والإخاء والأمانة، ودولة لأنه وضع أصول المعاملات بين أفراد المجتمع وحقوق كل فرد وواجباته وعلاقة الفرد بالحاكم، وعلاقة الحاكم بالرعايا. وقد أعطى الإسلام للديمقراطية أسمى معانيها الإنسانية والأخلاقية، وأرسى القواعد الأساسية لحقوق الإنسان وحرياته العامة، وأمر بالمساواة أمام القانون والقضاء، وفي الوظائف العامة، وفي أداء الضرائب وفي أداء الخدمة العسكرية، كما أمر بحرية التنقل والاتجار وحرية الرأي والفكر والعلم، والعقيدة وممارسة الشعائر الدينية وحق العمل وحق الملكية وحرمة السكن.

والنظام الاسلامي بني على مبادىء عليا مثل إقامة حكم الله في الأرض و تكوين دولة الإيمان المثال، وهذه تكفل تحقيق  العدل، والمساواة في مستوى المعيشة وأمام القانون، والشورى. وإنقاذ الجنس البشري كله حيث جاء في القرآن الكريم (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً). والرحمة، وهي بإكمال الغاية من الشريعة ومن الرسالةحيث قال الله تعالى (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) .

 

 

 

2) النظرية الديمقراطية:

وتقوم على أساس أن الشعب هو مصدر السلطات، وقد تولدت عن هذه النظرية نظرية (العقد الاجتماعي) لكل من (توماس هوبز) و(جون لوك) و(جان جاك روسو)، فقد ذهب هوبز إلى أن الشعب أعطى السلطة المطلقة للحاكم، أما لوك فقد ذهب إلى أن السيادة للشعب، وعلى ذلك لا يتمتع الحاكم بالسلطات المطلقة، بل يلتزم باحترام القوانين، كما يجب الفصل بين السلطات الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية.

أما روسو الذي تأثر بدراسات هوبز ولوك فقد نادى بأن السيادة للشعب وليست للحاكم، فالشعب هو الذي يضع القوانين ويختار الحكومة التي تمثله، وإن الدين هو الحافز على أداء الواجب، كما نادى أيضاً بالفصل بين السلطات الثلاث، ورغم الانتقادات التي وجهت إلى هذه النظرية، إلا أنها ساعدت على انتشار المبادئ الديمقراطية وتقرير حقوق الأفراد وحرياتهم.

3) نظرية القوة:

وهذه تؤمن بأن السلطة أساسها القوة، والدولة تقوم على أساس حق الأقوى، كما يبين التاريخ السياسي للدول، ولكن السلطة التي تستند على القوة تعتبر سلطة غير مشروعة، لأنها فرضت على الشعب قسراً ولا تستطيع البقاء طويلاً.

4) نظرية تطور الأسرة:

تقوم هذه النظرية على كيفية تشكيل الإنسان البدائي لحياته في مجموعات؛ فمن الأسرة تكونت العشيرة، ثم القبيلة ثم المدينة ثم الدولة، وهذه النظرية تتفق إلى حد كبير مع ما ورد بالكتب السماوية عن آدم وحواء(ع)، ولكن هناك بعض الدول لم تتسلسل بتطور الأسرة كالولايات المتحدة الأمريكية.

كذلك تنتهي السلطة الأبوية بوفاة رب الأسرة، بينما تظل السلطة السياسية في الدولة حتى بعد زوال الأشخاص الذين يمارسونها.

) نظرية التطور التاريخي (الطبيعي):

وهذه تؤمن بأن الدولة نشأت نتيجة عوامل مختلفة أدت إلى ترابط مجموعة من الأفراد والاستقرار في إقليم معين، فقد تكون هذه العوامل اجتماعية أو اقتصادية، واستطاع البعض منهم السيطرة على الآخرين سواء بقوته البدنية أو بقدرته الفكرية.

مقابلة جلالة الملك

اعرب الدكتور يوسف المشعل عن اعتزازه بشرف مقابلة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى الخليفة ملك البلاد المفدى وذلك خلال استقبال جلالته لاصحاب المجالس الرمضانية يوم الاربعاء الماضي وقال المشعل لقد كان صدى دعوة جلالة الملك على الحضور مؤثرا جدا وقد هزّ مشاعر كل الموجودين صغيرا كان أم كبيرا وزادنا شعورا بالفخر والاعتزاز بقائد مسيرة البحرين الحديثة الذي أوفى ما وعد به من تطوير وتنمية شاملة فالمتأمل في خطوات جلالته منذ توليه أمانة القيادة لهذا الوطن الغالي يرى منذ البداية اصراره على التأهيل للمستقبل  فرؤيته للمستقبل تميّزت في نظرة خاصة منظومها أهمية التخطيط للمستقبل مع التركيز على ما حققه الحاضر واكد المشعل ان عهد جلالة الملك يشهد مرحلة جديدة في مسيرة النمو والبناء وبالاخص بعد نضج جيد للتجربة الاصلاحية الرائدة في مشروع جلالته الاصلاحي وما علمنا جلالته بأن أي مجهود لا بد أن يقوم على أطر وأهداف وسياسات واضحة وقد برع قائد مسيرتنا جلالة الملك المفدى في جميع الأطر البحرينية العامة التي تتضمن المجالات السياسية والأمنية والتنمية البشرية والتنمية الاقتصادية والتكنولوجية والاجتماعية وذلك كله ضمن اطار شامل ورؤية متكاملة للمناهج والسياسات اللازمة لتحقيق الأهداف التنموية المستقبلية واعرب الدكتور المشعل عن تفائله الكبير بمستقبل مملكة البحرين السياسي والاقتصادي وقال نحن اليوم نعيش عصرا لم يسبق أن عاش المواطن البحريني مثيلا له حتى الآن المفكرين والمحللين الاقتصاديين والاجتماعيين احتاروا فيما يطلقون عليه من مسميات ومع الاستراتيجيات والاطر الكبيرة التي وضعها لنا صاحب الجلاله الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين ما زالت الحكومة الرشيدة تعمل بخطى واضحة الرؤية للتنمية الاقتصادية ومؤازرا لذلك القطاع الخاص وبالرغم من إننا نعيش عالما تشتد فيه المنافسة وتبرز فيه قيمة التنمية الشاملة فتقدم الشعوب أصبح يقاس بمدى التطور الاقتصادي والسياسي والاجتماعي الذي تحققه الدوله فحقا إن صاحب الجلاله قائدا حقيقيا يعرف كيف يقود ويضع النقاط على الحروف لتكون رسالته واضحة تصل الى مكانها الصحيح من أجل طريق عمل سالكة واضحة تندفع فيها الطاقات الفكرية والعلمية والعملية لصالح هذا الوطن الغالي يراهنون عليه ويراهن عليهم فهو جيل من نضج الرجولة يؤمن بأن التقدم لا يمكن أن يتحقق عشوائيا بل هو نتيجة جهود وأعمال مضنية يبذلها المواطن والمجتمع  وقال المشعل ان البحرين بعهد جلالته اثبتت انها تسير على عقد جديد من الانفتاح يفقدها المزايا التقليدية القديمة ويحل مكانها المزايا القائمة على جاذبية وسلامة البيئة المتاحة للاستثمار والمشروع الاصلاحي والسياسات المتبعة وما انبثق عنها من رؤية 2030 الشاملة لمستقبل البحرين مما  أوجدت سياسات استقرار سياسي واقتصادي تجعل البحرين بفضل سياسات جلالته وتوجيهاته تواصل مسيرتها بخطى ثابتة في قرية عالمية اساسها الحرية والديمقراطية.

د. يوسف حامد المشعل

محلل في الشؤون الاقتصادية والسياسية

 فالواضح أن خطاب صاحب السمو الأمير المفدى جاء ليخرجنا من حيّز الدراسات والنظريات الى حيّز التنفيذ ووضعنا على الخط السليم منذ اطلاقة الميثاق الذي كان الفاتحة لبرنامج العمل الوطني وخطة التطوير الشاملة للبلاد.  وقد اعتمد نهج سمو الأمير المفدى بالدرجة الأولى على الثقة الكبيرة بالمواطن البحريني وعلى الرغبة الملكية العليا في أن يتحمل المواطن البحريني بنفسه مسئولياته تجاه وطنه حاضرا ومستقبلا وقد جسّد صاحب السمو الأمير ايمانه هذا في كل مناسبة وخطاب عبّر فيها عن رؤيته للأجيال القادمة التي تحمل المسئولية الوطنية كما يحملها سموه حفظه الله، فجاءت ثمرة هذه الاستراتيجية الهادفة في قراءات الميزان التجاري للبحرين مما يثبت صحية مسيرة استراتيجية الدولة الرشيدة في التنمية الاقتصادية ورفع مستوى الدخل والعمل على زيادة مستمرة فيه والى تنويع القاعدة الانتاجية للاقتصاد وتنويع مصادر الدخل وتطوير البنية الأساسية وخلق البيئة المناسبة لاستمرار النمو وتحسين مستوى المعيشة وزيادة الرفاهية للمواطنين مع تحسين وتوسعة الخدمات الاجتماعية كالتعليم والصحة والاسكان وتشجيع الادخار والاستثمار كما جاء في تخصيص ملكية مجمع السيف وبناء مجمعات تجارية أخرى يتشارك في أسهمها المواطنين من الأسر المحتاجة مما سيحقق التكامل والتوازن بين القطاعات الاقتصادية المختلفة ويتحقق النمو المتوازن في مختلف الأنشطة ويتم النهوض بكل نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

فالواضح جدا أن صاحب السمو أمير البلاد المفدى قائد فذّ يمتلك عمق التفكير والمناقشة والمحاورة والدراية الكاملة بكل ما يهم البحرين وشعبه من قضايا ومشكلات فهو جيل من نضج الرجولة يؤمن بأن التقدم لا يمكن أن يتحقق عشوائيا بل هو نتيجة جهود وأعمال مضنية يبذلها المواطن والمجتمع.  فالمكرمات والأعمال الجلال التي تفضل بها سموه لشعبه قد حققت جاذبية وسلامة بيئة متاحة بدون قيود وأكثر اغراء وإن وجود سياسات تستهدف استقرار النمو الاقتصادي على المستوى الكلي تعزز من مقدرة البحرين التنافسية وتسهم في استقطاب المزيد من الاستثمارات ورؤوس الأموال الأجنبية.  فالبحرين بعهد سمو الأمير مقبلة على عقد جديد من الانفتاح يفقدها المزايا التقليدية القديمة ويحل مكانها المزايا القائمة على جاذبية وسلامة البيئة المتاحة للاستثمار والميثاق الوطني أوجد سياسات استقرار اقتصادية تجعل البحرين بفضل سياسات سمو الأمير وتوجيهاته تواصل مسيرتها بخطى ثابتة في قرية اقتصادية أساسها الاقتصاد الحر.

فحقا إن صاحب الجلاله قائدا حقيقيا يعرف كيف يقود ويضع النقاط على الحروف لتكون رسالته واضحة تصل الى مكانها الصحيح من أجل طريق عمل سالكة واضحة تندفع فيها الطاقات الفكرية والعلمية والعملية لصالح هذا الوطن الغالي يراهنون عليه ويراهن عليهم.  ومن هذا النهج علينا كقطاع خاص ومواطنين أن نحدد أولوياتنا والتي من أهمها خلق اقتصاد متنوع ومتوازن لتحقيق قدرة شاملة ذاتية مع الارتقاء بالعمالة الوطنية وتطوير مشاركتها في جهود التنمية وبناء قاعدة علمية وتكنولوجية ومعلوماتية متطورة مع الاستثمار الفعلي في ما وفرته الدولة من بنية تحتية كاملة تجعلنا قادرين على استثمار رؤوس أموالنا في مشروعات كبيرة مع مشروعات صغيرة ومتوسطة على أسس ملائمة لتعزيز درجة الترابط لتصل رؤوس أموالنا المادية والبشرية الى انتاجية عالية مع حيازة التكنولوجية واتقانها لتحقيق نمو سريع لمواصلة مسيرتنا بخطى ثابتة في قرية اقتصادية أساسها الاقتصاد الحر.

ليس مجاملة اومن اجل مصلحة اقول كلمة  حق يجب ان تقال كلمة تليق بشخصه وبتواضعه ووطنيته وحنكته السياسة المعهودة دوما وليس بمجاملة ان اقول عنه  ما هو اصلا فيه ويتحلى به من الواقعية والدهاء السياسي مهما اختلف معي البعض او من يختلفون معه فيما قلت فيه ولكن منذ تولي جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة سدة الحكم في البحرين لم يكن هناك من عمل قام به لتجعله شانه شان غيره من القادة فقد هزّ مشاعر كل مواطن على هذه الأرض الطيبة صغيرا كان أم كبيرا وزادنا شعورا بالفخر والاعتزاز بقائد مسيرة البحرين الحديثة.  فالواضح أن جلالة الملك ومنذ اليوم الاول لتوليه سدة الحكم جاء ليخرجنا من حيّز الدراسات والنظريات الى حيّز التنفيذ ووضعنا على الخط السليم منذ اطلاقة الميثاق الذي كان الفاتحة لبرنامج العمل الوطني وخطة التطوير الشاملة للبلاد.  فقد أوفى ما وعد به من تطوير وتنمية شاملة وقد اعتمد نهج جلالته بالدرجة الأولى على الثقة الكبيرة بالمواطن البحريني وعلى الرغبة الملكية العليا في أن يتحمل المواطن البحريني بنفسه مسئولياته تجاه وطنه حاضرا ومستقبلا فالمتأمل في خطوات حمد بن عيسى منذ توليه أمانة القيادة لهذا الوطن الغالي يرى منذ البداية اصرار جلالته على التأهيل للمستقبل وقد جسّد ايمانه هذا في كل مناسبة وخطاب عبّر فيها عن رؤيته للأجيال القادمة التي تحمل المسئولية الوطنية كما يحملها سموه حفظه الله، فرؤيته للمستقبل تميّزت في نظرة خاصة منظومها أهمية التخطيط للمستقبل مع التركيز على ما حققه الحاضر فجاءت ثمرة هذه الاستراتيجية الهادفة في قراءات الميزان التجاري للبحرين مما يثبت صحية مسيرة استراتيجية الدولة الرشيدة في التنمية الاقتصادية ورفع مستوى الدخل والعمل على زيادة مستمرة فيه والى تنويع القاعدة الانتاجية للاقتصاد وتنويع مصادر الدخل وتطوير البنية الأساسية وخلق البيئة المناسبة لاستمرار النمو وتحسين مستوى المعيشة وزيادة الرفاهية للمواطنين مع تحسين وتوسعة الخدمات الاجتماعية كالتعليم والصحة والاسكان وتشجيع الادخار والاستثمار مما سيحقق التكامل والتوازن بين القطاعات الاقتصادية المختلفة ويتحقق النمو المتوازن في مختلف الأنشطة ويتم النهوض بكل نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

فنحن نشهد الآن مرحلة جديدة في مسيرة النمو والبناء وبعد نضج جيد للتجربة الماضية فأي مجهود لا بد أن يقوم على أطر وأهداف وسياسات واضحة وعرفنا ان من حق التجارب أن تأخذ مسارها الطبيعي قبل إصدار أي حكم لصالحها أو ضدها، ومجتمعنا البحريني وصل لمرحلة ناضجة يستطيع من خلالها ضبط السلطة من خلال الممارسة الدستورية ومن خلال مؤسسات المجتمع المدني لكي يكون المشروع الاصلاحي لجلالته  مختلف عن التجارب العربية السابقة فالحنكة السياسية لجلالة الملك  أبعدت الوضع البحريني عن العنف الذي يجتاح بلدان الربيع العربي, ولكي تستمر الحنكة السياسية البحرينية يؤكد جلالته إن على جميع الاطراف الاستمرار في تطوير الممارسة باتجاه إشراك أكبر عدد ممكن من المجتمع البحريني وباتجاه احترام المواطن البحريني، المعارض منهم والموافق فالواضح جدا أن صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة قائد فذّ يمتلك عمق التفكير والمناقشة والمحاورة والدراية الكاملة بكل ما يهم البحرين وشعبه من قضايا ومشكلات فهو جيل من نضج الرجولة يؤمن بأن التقدم لا يمكن أن يتحقق عشوائيا بل هو نتيجة جهود وأعمال مضنية يبذلها المواطن والمجتمع.  فالمكرمات والأعمال الجلال التي تفضل بها جلالته لشعبه قد حققت جاذبية وسلامة بيئة متاحة بدون قيود وأكثر اغراء وإن وجود سياسات تستهدف استقرار النمو على المستوى الكلي تعزز من مقدرة البحرين التنافسية وتسهم في استقطاب المزيد من الاستثمارات ورؤوس الأموال الأجنبية.  فالبحرين بعهد جلالته اثبتت انها تسير  على عقد جديد من الانفتاح يفقدها المزايا التقليدية القديمة ويحل مكانها المزايا القائمة على جاذبية وسلامة البيئة المتاحة للاستثمار والمشروع الاصلاحي وما انبثق عنه من رؤية 2030 الشاملة لمستقبل البحرين أوجد سياسات استقرار اقتصادية تجعل البحرين بفضل سياسات جلالته وتوجيهاته تواصل مسيرتها بخطى ثابتة في قرية اقتصادية أساسها الاقتصاد الحر.

إن حمد بن عيسى قائدا حقيقيا يعرف كيف يقود ويضع النقاط على الحروف لتكون رسالته واضحة تصل الى مكانها الصحيح من أجل طريق عمل سالكة واضحة تندفع فيها الطاقات الفكرية والعلمية والعملية لصالح هذا الوطن الغالي يراهنون عليه ويراهن عليهم فجلالته يملك صفات السياسي المحنك ذو العقلية المتفتحة والدبلوماسية الهادئة وصاحب الكلام القليل البسيط المعبر مكنتة من عقد التحالفات السياسية المعقدة وفي ظروف دولية صعبة من خلال معرفتة لطروحات الطرف الاخر ووجهات نظرة واتخاذ المواقف الايجابية تجاة حل المشاكل بدلا من تفاديها حيث خبرتة السياسية والدبلوماسية قد مكنتة من ان يصنع التاريخ فحقا عندما تجتمع “الإدارة” و”السياسة” بمفهومها الشامل في رجل واحد، فإنها تمثل حمد بن عيسى  الملك الذي بهر ساسة العالم والمفكرين والأدباء ورجال الصحافة والإعلام بحنكته الإدارية والسياسية وعشقه للبحرين وتاريخها الخليفي العريق.

يوسف حامد مشعل

اللجنه التنسيقيه

اعرب الدكتور يوسف حامد المشعل عن شكره وتقديره  للجنه التنسيقيه برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء  في اجتماعها 223 وذلك لتبنيها دراسة مقترح لانشاء مركزاً لتنمية الصادرات. وقال الدكتور يوسف المشعل ان التطور الكمي في عدد الصناعات وما رافقه من تطور آخر في حجم الانجاز الصناعي مع تحقيق الزيادة المطلوبة في القيمة المضافة المتحصلة من تلك الصناعات التحويلية تضع فكرة انشاء مركز لتنمية الصادرات البحرينية يؤازر سياسة الحكومة ويساعد اهدافها في الترويج للصناعات والخدمات البحرينية في الاسواق الخارجية حيث يمكن لهذا المركز ان يلعب دورا اساسيا وحيويا يندرج تحت رسالته الاساسية في تنمية الصادرات البحرينية بكافة السبل الممكنة دعما للصناعة والخدمات البحرينية وتأهيل الكفاءات الوطنية القادرة على تصدير تلك المنتجات والخدمات وتوعية المصدرين بمصادر التمويل وضمان الصادرات بالاضافة الى توفير المعلومات عن الاسواق الخارجية والمستوردين المحليين على أساس متين قادرا على تحقيق الأهداف المنشودة به ليخدم الأهداف التنموية الشاملة. وقال المشعل ان اقرار سياسة وأستراتيجية تنمية الصادرات من قبل الحكومة  مع تخصيص التمويل اللازم لها وايجاد المؤسسات التي يناط بها، قال ان ذلك يجب أن يصاحب بجهود المستثمرين والمنتجين والمصدرين في تنمية الصادرات، والا فان اقرار سياسة واستراتيجية تنمية الصادرات لوحدها لن يؤدي الى زيادة الصادرات تلقائيا. من هنا قال المشعل انه يتوجب على المستثمرين والمصدرين أن يعملوا على أن تكون أسعارهم وجودتهم قريبة من المنتجات المماثلة وبنوعيات جيدة وتنافسية، كما ان عليهم ان يكونوا مستعدين لتلقي التدريب واكتساب المهارات والعمل بالاسواق الخارجية، أي ان جهود مركزاً لتنمية الصادرات يجب ان تتجه نحو البحث عن الفرص التسويقية وتطوير المنتجات وتكيفها مع متطلبات واذواق المستهلكين الجدد وعمل الدعاية والاعلان اللازمين ومساعدة المصنعيين على الاتصال بقنوات التوزيع القادرة على ايصال المنتج الى اسواق الاستهلاك المناسبة له حيث اكد المشعل انه لابد من العمل على أسس مدروسة طويلة الاجل للبقاء في الاسواق الخارجية وتنمية حصة التصدير لها وعدم الاكتفاء عند حد اغتنام فرصة هنا وفرصة هناك. واعرب الدكتور المشعل عن تمنياته بأن يرى هذا المركز النور حتى يتبنى استراتيجية فعاله لتنمية الصادرات آملين أن يقوم على إعدادها خبراء وأساتذة متخصصين في مجال التسويق الدولي  فإسناد ذلك لغيرهم من ذوي الخلفيات العلميه البحته المختلفه لم يجلي إلا التخلف عن الركب العالمي في هذا المجال . وقال يجب ان تتوافر الرغبة الحقيقيه في إيجاد نظام فعال لتنمية الصادرات ، وكذلك الاقتناع بأهميته ، ذلك لأن البعض قد يعتقد بطريق الخطأ أن الاكتفاء باستصدار القرارات الكفيله بإزالة بعض معوقات التصدير أو بإضافة مزيدا من التيسيرات على المصدرين قد يفي بالغرض فتوافر رؤيه صائبه وموضوعيه لدى القائمين على إعداد النظام تقوم على درايتهم بالمزايا التنافسيه للسوق البحريني وبتمغيرات البيئه العالميه وكيفية ان ينسجم النظام مع النظم الاقتصاديه للدوله ويتسم بالمرونه مع المتغيرات الدوليه إذ لا يمكن أن يكتب النجاح لنظام تتعارض عناصره الفرعيه ، فمثلا لا يمكن أن يتعارض نظام ترويج الصادرات مع نظام تمويلها وإلا حدث خلل بين عناصر النظام وتقل فعاليته وحذر المشعل بانه علينا ان نعي جيداً بأن الخطوة الأساسية لحفز وتشجيع الصادرات إنما تكمن أولا في وجود عدد متكامل ومتطور من الصناعات التحويلية الناجحة التي تنتج من أجل التصدير، وعليه فإن أية استراتيجية سليمة تستهدف تنمية وتشجيع الصادرات يجب أن تنطلق أولا في بناء القاعدة المتطورة للصناعات التحويلية التي تنتج من أجل التصدير.

د. يوسف حامد المشعل

محلل في الشؤون الاقتصاديه